الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٤٣٠430
معارج الآمال - الجزء السابع
:تنبيه في اشتراط الإسلام لوجوب فطرة الأبدان
وقد عُلم من قولي في النظم: عن كلّ من وحد صاع بر) أن التوحيد شرط وجوبها، وقد قدمنا لك في المقدمة وشرحها أنّ الإسلام شرط لصحة جميع العبادات، وزكاة الفطر نوع منها.
وأيضاً: فزكاة الفطر طهرة والكافر ليس من أهلها، والمراد أنه ليس مطالب بإخراجها، وأما العقوبة عليها في الآخر فعلى خلاف في تكليفه بالفروع، والأصح أنه مكلف بها كما تقدّم.
وقال السبكي: يُحتمل أن هذا التكليف الخاص لم يشملهم؛ لقوله
في الحديث: مِنَ الْمُسْلِمِينَ».
وأما فطرة المرتدّ ومن عليه مؤنته فموقوفة على عوده إلى الإسلام،
على حسب ما مرّ في زكاة المال.
إنّ الكلام في زكاة الفطر مع المشرك ينحصر في ثلاثة أطراف:
الطرف الأول ـ وهو مُجمع عليه ـ: ألا يزكّي عن نفسه لما تقدّم.
والطرفان الثاني والثالث مختلف فيهما:
فأما الطرف الثاني: فإذا كان للمشرك عبد مسلم، أو قريب مسلم، أو مستولدة مسلمة - المذهب عندنا ونسبه ابن المنذر إلى كلّ من يَحفَظ عنه من أهل العلم - فإنَّهُ لا صدقة على الذّمّي في العبد المُسلم.
وعلل ذلك أبو سعيد بأن الذمّي مأخوذ ببيع عبيده المسلمين؛ فأما الذكران فإذا طلبوا، وأمّا الإناث ففي أكثر القول إنّه مأخوذ بذلك طلبن أو لم يطلبن. قال: وليس في العدل أن نجعل للمشركين على المؤمنين