معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٤٥١

كتاب الزكاة

في ما فيه معنى المؤنة بخلاف ما هو عبادة محضة كالزكاة، فإنه لا يسقط عنها إلا بإذنها صريحاً، إذ لا يتحقق معنى الطاعة والابتلاء إلا به. قال ابن همام وفيه نظر، فإن معنى المؤنة لا ينفي ما فيه من معنى العبادة المتفرعة عن الابتلاء واختيار الطاعة من المخالفة، فإن ادعى أن ذلك تابع في صدقة الفطر منعناه، وقد صرّحوا بأن الغالب في صدقة الفطر معنى العبادة. نعم، إن أمكن أن يوجه هكذا بأنّ الثابت عادة لما كان كالثابت نصاً كان أداؤه متضمناً اختيارها منيتها، بخلاف الزكاة فإنها لا عادة فيها، ولو قدر فيها عادة قلنا بالإجزاء فيها أيضاً، لكنها منتفية فيها، وإلا فلا يخفى ما فيه. وعند الشافعية: إن تبرّعت بغير إذنه وجهان:

أَحَدُهُما: يُجزئه، إن قيل: إن الزوج متحمل. وثَانِيهِمَا: أنّه لا يُجزئ بناء على أنّ الزّوج لا يتحمل ذلك، بل

تجب عليه ابتداء.

وقد تقدم معنى ذلك، وكذلك / 434 / يجري الوجهان فيما لو تكلّف من فطرته على قريبه باستقراض، أو غيره، وأخرج بغير إذنه، والله

أعلم.

الأمر الخَامِس في الفطرة عن العبد

وهو لا يخلو من أن يكون حاضراً أو غائباً، والحاضر: لا يخلو من أن يكون منفرداً في ملك واحد أو مشتركاً بين اثنين أو مبعضاً، أو مشترى لتجارة أو للخدمة، أو مغصوباً محجوراً، أو مكاتباً، أو كافراً، أو مرهوناً، أو مبيعاً بالخيار، أو موصى برقبته لشخص وبمنفعته لآخر، أو يكون لبيت المال، أو موقوفاً على مسجد أو على رجل بعينه، أو عاملاً في ماشيته أو حائط

6