معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٤٥٣

كتاب الزكاة

453

الحسن البصري، وعكرمة والثوري وأبي يوسف. قال الحسيني من الحنفية وليس في كتب أصحابنا ذكر خلاف عندهم في هذه الصورة، وإنما حكى صاحب الهداية (1) منهم الخلاف في عبيد بين اثنين. فقال أبو حنيفة: لا زكاة عليهما فيهم أيضاً وقال صاحباه أبو يوسف ومحمد: على كلّ واحد منهما ما يخصّه من الرؤوس دون الأشقاص، وذكر أنّ مثار الخلاف أنّه لا يرى قسمة الرّقيق، وهما يريانها.

(2)

قال: وفي شرح الكنز) في تقرير أبي حنيفة: ولا يجب عن عبيد أو عبد مشترك بين اثنين؛ لقصور الولاية والمؤنة في حق كل واحد منهما. وقالا [أبو يوسف ومحمد]: يجب، ثُمّ ذكر مثار الخلاف مثل ما ذكره صاحب الهداية، ثُمّ قال: وَقِيلَ: لا يجب بالإجماع؛ لأنّ النصيب لا يجتمع قبل القسمة، فلم تتم الرقبة لكلّ واحد منهما. / 436/

والجواب: أن الشارع أوجبها عن العبد من غير نظر إلى مالك واحد أو ملاك، فالواجب إخراجها عنه كان لواحد أو لاثنين، فتجب على الشريكين صدقة تامّة لهذا الإطلاق، ولأنّ الولاية لهما والمؤنة عليهما فكذا الصدقة؛ لأنها قابلة للتجزؤ كالمؤنة.

وأيضاً: فامتناع القسمة لا أثر له في رفع الفطرة؛ لأنّ ثبوت القسمة مبني على الملك، وصدقة الفطر باعتبار المؤنة عن ولاية لا باعتبار

(1) وهو: علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني المرغيناني، أبو الحسن برهان الدين (593 هـ): حافظ مفسر أديب مجتهد فقيه حنفي. له بداية المبتدي، والهداية في شرح البداية، والفرائض. انظر: الأعلام، 266/ 4. (2) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (307/ 1)، وهو: لعثمان بن علي بن محجن، فخر الدين الزيلعي (743 هـ): فقيه حنفي، قدم القاهرة 705 هـ فدرس وأفتى. له: بركة الكلام، وشرح الجامع الكبير. انظر: الأعلام، 210/ 4.