الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٤٧٦476
معارج الآمال - الجزء السابع
وقالت الحنفية بالتخيير بين البرّ، والدقيق والسويق، والزبيب، والتمر، والشعير، والدقيق أولى من البرّ، والدراهم أولى من الدقيق فيما يروى عن أبي يوسف، وهو اختيار أبي جعفر الهندواني (1)؛ لأنه أرفع للحاجة. وعن أبي بكر الأعمش تقديم القمح؛ لأنه أبعد من الخلاف.
6
قال ابن العراقي: من قال بالتخيير فقد أخذ بظاهر الحديث، وأمّا من قال بتعيين غالب قوت البلد، أو قوت نفسه فإنّه حمل الحديث على ذلك، ولم يحمله على ظاهره من التخيير، واقتصر في المشهور من روايات ابن عمر على التّمر والشعير؛ لأنّهما غالب ما يقتات بالمدينة في ذلك الوقت فإما أن يكون محمولاً على إيجاب التّمر على من يقتاته، والشعير على من يقتاته، وإما أن يكون مُخيّراً بينهما لاستوائهما في الغلبة؛ فلا لأحدهما على الآخر، فالمخرج مُخيّر بينهما، والله أعلم. /458/
ترجح
6
الأمر الثاني: في الأصناف التي تُخرج في زكاة الفطر
قال أبو إسحاق: المستحبّ إخراجه البُرّ ثُمَّ التَّمر ثُمَّ الزبيب، فإن أخرج من غير ذلك من بعض الحبوب المقتاتة أجزأ، وهذا إنّما يظهر على القول بالتخيير، لا على القولين الأوّلين قال: ولا يُجزئه الإخراج من سوى ما ذكرناه إلا في خصلة واحدة، وهو أن يكون أغلب قوته اللبن، أو الأقط (2)، فإنّه يُجزئه، وقال غيره: الفطرة صاع من تمر، أو شعير، أو
(1) محمد بن عبد الله الهندواني، أبو جعفر (362 هـ): عالم فقيه حنفي. روى عن أبي عبد الله البلخي صاحب المسند له كشف الغوامض. انظر: القسطنطيني، كشف الظنون، 46/ 1،
0562
(2) الأقط: لبن محمض يجمد حتى يستحجر ويطبخ، أو يطبخ به. (انظر: المعجم الوسيط، أقط). أو هو: لبن يابس غير منزوع الزبد، كما سيأتي تعريف المصنف له فيما بعد.