الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٥٠٣كتاب الزكاة
503
المخالفين إلا أهل الجزية من المشركين، فإنّي لم أسمع فيهم شيئاً، ولا
أحبّ أن يعطوا.
قلتُ: هذا لعمري الزهد والإعراض عن الدنيا إذا كان فقراؤها قد بلغوا مبلغاً لا تعرض عليهم معه شيء من حقوق الفقراء للإياس من قبولهم، فما يكون حال أمثالنا عند هؤلاء، اللهم عفوك وغفرانك، إنك أنت الرؤوف الرحيم.
التنبيه الخَامِس في إعطاء مسكين واحد زكاة جماعة
وقد اختلفوا فيه: فقال الشافعي: تقسم على ما تقسّم عليه زكاة المال، وذلك أنه يوجب قسمتها في الأصناف الثّمانية، وبه قال داود وابن حزم، فإن شقت القسمة جمع جماعة فطرتهم ثُمّ قسموها. وأصحابنا لا يوجبون ذلك، فجوّزوا إعطاءها مسكيناً واحداً ما لَم / 484/ يبلغ به إلى حد الغنى. وقال أبو سعيد يعجبُنِي في وقت الحاجة العامة ألا يزاد الواحد على الصاع؛ لأنّها قد شرعت لإغناء الفقراء في ذلك اليوم. وقال مالك بن أنس، وأبو ثور وأصحاب الرأي: يُجزئ أن تعطى مسكيناً واحداً،، وبه قال ابن المنذر وقال ابن حنبل: إن أعطى على معنى الحاجة فأرجو، والله أعلم.