الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٥٢٦526
معارج الآمال - الجزء السابع
أَحَدُهُما: لا، وأظهرهما نعم وبه قال / 502/ أصحاب أبي حنيفة؛ لأنّ المقصود والأظهر من الزّكاة إخراجها لسد خلات المستحقين لها، ولذلك جازت النيابة فيه مع القدرة على المباشرة، وعلى هذا يكفي نية الموكّل عند الدفع إلى الوكيل، وعلى الأوّل لابد من نية الوكيل عند الدفع إلى المساكين أيضاً، ولو وكل وكيلاً وفوّض إليه النية أيضاً جاز.
وأما المفوّض: فكأحد الزوجين المتفاوضين، فإنّ كلّ واحد منهما ينوب مناب صاحبه فيما تفاوضا فيه؛ لأنّه بمنزلة الوكيل. وإن أخرجت زوجته زكاته بلا أمر ولا تفويض متقدّم: فعند أبي سعيد: أنّه يُجزئه ذلك إن أتمه، وإن لَم يتمه فلا يُجزئه، وتغرم له ما أخرجت.
إِلَّا
ومن له زرع فغاب عنه فأدرك: فَقِيلَ: يُخرجها عنه أمينه ولو كان غير ثقة، وإن كان له شريك فقال: قد فرّقتُ زكاتي وزكاتك» فإن أمنه على ذلك جاز. وقال أبو الحواري: ليس له أن يُخرج زكاة الناس بلا رأيهم أن يكون وكيلاً، أو أميناً. وقال في الزوجة: إن كانت مفوّضة وجب عليه الإخراج، وإن لَم تُفوّض فليس له إلا بأمرها، فإن فعل وسعه فيما بينه وبين ربه، وإن حاكمته حكم عليه بالغرم.
قلتُ: وذلك لأنّه مُخاطب في زوجته بما لَم يُخاطب به في غيرها، وينبغي ألا يُحكم عليه بالغرم إذا كانت مُمتنعة من الأداء؛ لأنه سلطان عليها، وقد قال تعالى: ﴿قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ (1).
وَقِيلَ: لا يجوز أن يولّي عليها إلّا الثّقات الأمناء؛ لأنه أمانة عنده،
(1) سورة التحريم، الآية: 6.