الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٥٣٦معارج الآمال - الجزء السابع
536
نزعت فقرة من فقار ظهره، فصرف عن مفقور إلى فقير كما قيل: مطبوخ وطبيخ، ومجروح وجريح، فهذا يدلّ أنّ الفقير إنّما سُمّي بذلك لزمانته مع حاجته الشديدة، وتمنعه من التقلب في الكسب.
قال ابن الأعرابي: الفقير المكسور الفقار، يضرب مثلاً لكلّ ضعيف لا يتقلب في الأمور.
وثالثها: أنّ الفقراء فقراء المهاجرين والمساكين الذين لم يهاجروا، وهو قول الضحاك، ونسب إلى جابر بن عبد الله، ولعله تمسك بمفهوم قوله تَعَالَى: لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ، ولا تَمسّك له بذلك، فإنّ الوصف مخصص لبعض الفقراء دون بعض لا كاشف لحقيقة الفقراء حتى يكون من لم يهاجر ليس بفقير.
ورابعها: أنّ الفقير من لا مال له ولا حرفة تقع منه موقعاً زمناً أو غير زمن، سائلاً كان أو عفيفاً، والمسكين من له مال أو حرفة لا يقع منه موضعاً ولا يغنيه، سائلاً كان أو غير سائل، وهو قول الشافعي.
والحجّة له قوله تعالَى: {أَمَا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ (1)، فوصفهم بالمسكنة مع أنّ لهم سفينة في البحر تساوي جملة من الدنانير، وقد روي عنه أنه كان يتعوّذ من الفقر، وقال: «كَادَ الفَقْرُ يَكُونُ كُفْراً» (2)، وقال في حديث آخر: «اللَّهم أَحْيِنِي مِسْكِيناً وَأَمِثْنِي مِسْكِيناً
(1) سورة الكهف، الآية: 79.
(2) رواه البيهقي في الشعب، عن أنس بن مالك مطولاً، باب في الحث على ترك الغل والحسد، ر 6612 267/ 5. والقضاعي في الشهاب، مثله، باب كاد الفقر يكون كفراً،
،
586، 342/ 1