الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٥٣٧كتاب الزكاة
537
وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ المَسَاكِين» (1)، فلو كان المسكين أسوأ حالاً من الفقير لتناقض الحديثان. وقال ابن عباس: الفقير هو المحتاج الذي لا يجد شيئاً، قال: وهم أهل صُفَّة مسجد / 512/ رَسول الله صلى الله عليه وسلم: وكانوا نحو أربعمائة رجل لا منزل لهم، فمن كان من المسلمين عنده فضل أتاهم به إذا أمسوا، والمساكين هم الطوافون الذين يسألون الناس.
وخامسها: أن المسكين الذي يخشع ويستكين، والفقير الذي يتحمّل ويقبل الشيء، وهو قول عبد الله بن الحسن قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ المسْكِينُ الذِي تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَلَكِنَّ المُسْكِينَ الذِي لَا يُعْرَفُ وَلَا يُفْطَن لَه فَيُعْطَى وَلَا يَقُومُ فَيَسْأَل النَّاسَ» (2).
وسادسها: أنّ الفقير الذي له المسكن والخادم إلى ما هو أسفل من
6
ذلك، والمسكين الذي لا مال له وهو قول مُحمّد بن مسلمة، ويدل عليه قوله تَعَالَى: أَوْ مِسْكِينَا ذَا مَتْرَبَةٍ} (3)؛ أي: ألصق جلده بالتراب، محتفراً حفرة جعلها إزاره لعدم ما يواريه أو ألصق بطنه للجوع، وتمام الاستدلال به موقوف على أنّ الصفة كاشفة، والأكثر خلافه، فيحمل عليه فتكون مخصصة، وخص هذا الوصف بالحصّ على إطعامهم كما خص اليوم بكونه ذا مسغبة، أي مجاعة؛ لقحط وغيره.
(1) رواه الترمذي عن أنس بن مالك بلفظه باب ما جاء أن فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم، (2352، 577/ 4. وابن ماجه، عن أبي سعيد مثله، باب مجالسة الفقراء،
4126، 1381/ 2
(2) رواه الربيع، عن أبي هريرة بلفظه باب الصدقة، ر 349، 140/ 1. والبخاري، مثله، باب قول الله تعالى: {وَلَا يَسْتَلُونَ النَّاسَ الحافاً، (1409، 0538/ 2
(3) سورة البلد، الآية: 16.