معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٨٤

??

معارج الآمال - الجزء الأول

ظَاهِرهُما وَباطِنهُمَا، وَعَسَلَ رِجلَيْهِ، فَأَتَانِي غُلامٌ مِن بني عبد المطَّلِب - تعني: ابن عَبَّاس - فَسَأَلَنِي عَن هَذَا الحَدِيثِ فَأخبرته، فَقَالَ: أَبَى النَّاسُ إِلَّا الغُسل، وما وجدتُ في كتاب الله إِلَّا المَسح، يعني: في الرِّجلَين (1). احتج المخالف على وُجُوب المسح بظاهر الآية، فإنَّ ظاهرها عطف الأرجل على الرؤوس، وذَلِكَ يُوجِبُ المسح، قَالُوا: وَكَذَلِكَ القراءة

بالنصب تُوجِبُ المسح أَيْضاً، وذَلِكَ أَنَّ قوله: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ فَرؤوسكم في محل نصب ولَكِنَّها مَجرورة بالباء، فَإِذَا عطفت الأرجل على الرؤوس جازَ في الأرجل النصب عطفاً على محل الرؤوس، والجرّ عطفاً على الظَّاهِرِ، وَهَذَا مَذهَب مشهور للنحاة، فظهرَ أَنَّهُ يَجُوزُ أن يَكُون عامل النصب في قوله: وَأَرْجُلَكُمْ هو قوله: {وَامْسَحُوا، ويَجُوزُ أن يَكُون هو قوله: فَاغْسِلُوا لَكِن العاملين إِذَا اجتمعا على معمول واحدٍ كَانَ إعمال الأقرب أولى، فوجب أن يَكُون عامل النصب في قوله: وَأَرْجُلَكُمْ هو قوله: {وَامْسَحُوا، فثبت أن قراءة: {وَأَرْجُلَكُمْ بنصب اللام تُوجِبُ المسح أيضاً.

قَالُوا: ولا يَجُوزُ دَفع ذَلِكَ بالأخبارِ؛ لأَنَّهَا بِأسرِهَا مِن باب الآحاد،

ونسخ القُرْآن بخبر الواحدِ لا يَجُوزُ. قُلْنَا: جَعَلُ الأرجل في قراءة النصب معطوفة على محل الرؤوس خِلَافِ الظَّاهِرِ؛ لأَنَّ الظَّاهِرَ عَطفها على الأيدي أو الوجوه لاتفاق إعرابها، والقاعدة في العاملين إِذَا تَوَجَّها على معمول واحدٍ إِنَّمَا / 158/

هي

فيما

(1) روى بعضه أبو داود عن الربيع بنت معوذ بمعناه كتاب الطهارة، باب صفة وضوء 31/ 1. وأحمد بمعناه حديث الربيع بنت معوذ، رقم 27060،

النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، 126

6

358/ 6