معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٨٣

كتاب الطهارات

83

وَأَيضاً: فقَد أجْمَع المُوافق والمُخالف بأَنَّ مَن غَسل قَدَميه فقد

/ 157/ أدَّى الفرض الذِي عَلَيه، واختَلَفُوا فِيمن مسح عليهما، فنحن على ما أجمعوا عَلَيه، والإجماع حجّة، وَالاخْتِلَافِ لَيسَ بِحَجَّة.

وَأَيضاً: فالغسل أشدُّ مُناسبة للقدمين من المسح، كما أنَّ المسح أشدّ مناسبة للرأس إِذَا كَانَت القدمان لَا يُنقَّى دنسهما بالمسح كما ينقى دَنَس الرأس بالمسح.

وأيضاً: فقد رُوِيَ عن عطاء أَنَّهُ قَالَ: «والله ما علمت أحداً من أصحاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مسح على القدمين. وقَالَتْ عائشة: «لأن تُقطَعَا

أحبُّ إِلَيَّ من أن أمسح عَلَيهما».

وَأَيضاً: فإنَّ الممسوح لا يُجعل له حد، فلو كانت الرجلان

ممسوحتين لما حددا بالكعبين.

وَأَيضاً: ففي كَثِير من الأحَادِيث المَروِيَّة في صفة وُضُوء رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ذكر غسل الأرجل، وسنذكر طائفة منها إن شاء الله في شَرح سُنن الوُضُوء. ومِن تِلكَ الأَحَادِيث: عن بنتِ معاذ بن عفراء (1) قَالَتْ: «دخل عليَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بِوُضُوء فَأتيته بإناءٍ فِيه ماءٌ قَدْرَ مُدِّ، أَو مُدَّ وَرُبع، فَغَسَلَ يَدِيهِ ثَلاثاً، وَمَضمَضَ ثَلاثاً، وَاسْتَنشَقَ ثَلاثاً، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثاً، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلاثاً ثَلاثاً، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَا أَقْبَلَ مِنْهُ وَمَا أَدْبَرَ، وَمَسَحَ أُذنيه

(1) الربيع بنت معوذ بن عفراء (أمه) بن الحارث بن ر رفاعة بن الحارث النجاري الأنصاري: من صغار الصحابة، ومن المبايعات تحت الشجرة. كانت تخرج إلى الغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم،

وروت عنه. روى عنها خالد بن ذكوان وسليمان بن يسار، وعبد الله

بن

بن

عقيل … وغيرهم. انظر تهذيب الكمال تر 7838، 173/ 35.