معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٥٤٨

548

معارج الآمال - الجزء السابع

وفي الحديث المرفوع: العَامِلُ فِي الصَّدَقَةِ بِالحَقِّ لِوَجْهِ اللَّهُ كَالغَازِي فِي سَبِيلِ الله حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ» (1).

،

وهذه المعاني متقاربة وإن اختلفت العبارات، وهو معنى قول أبـ سعيد: كلّ من عمل / 522/ فيها بنفسه فهو عامل بأي وجه عمل، قال: ولا يختلف هذا الاسم وإن اختلف المعنى في سعايتهم ببعد المسافة وقربها، وكثرة التعب وقلته، يقال: عَمِلتُ عَلَى الصَّدَقَةِ» إذا سعيت في جمعها، وإنّما عدّي بعلى إشارة إلى أنّ العمل قد ضمن معنى الولاية، يقال: فلان عمل على بلد كذا، أي وال عليها ومن هاهنا قال بعض قومنا: إنّ للإمام في الزّكاة حقاً؛ بمعنى العمالة؛ لأنّ العامل إنّما قدر على ذلك العمل بتقويته وإمارته فالعامل في الحقيقة هو الإمام. ومنعه آخرون وهو المذهب؛ لأنّ الآية دلّت على حصر مال الزكاة في هؤلاء الثّمانية، والإمام خارج عنهم، فلا يصرف هذا المال إليه وفيه: أن القائلين بالجواز أدخلوه في صنف العاملين. قلنا: لا نسلّم دخوله، وإلا لزم يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم والخليفتان من بعده عمّالاً عليها، وهو باطل، والله

أن

أعلم.

تنبيهات

الأول: في شرط العامل

وقد تقدّم أن من شرطه الإسلام والحرّيّة فلا يليها كافر ولا عبد،

(1) رواه أبو داود، عن رافع بن خديج بلفظ قريب، باب في السعاية على الصدقة، ر 2936، 132/ 3. والترمذي، مثله، باب ما جاء في العامل على الصدقة بالحق، ر 645، 37/ 3.