معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٥٤٩

كتاب الزكاة

ووافقنا أبو حنيفة، والشّافعي ومالك على اشتراط الإسلام. وعن أحمد في الكافر روايتان وأجاز أن يكون عبداً. قال يحيى بن محمد: لا أرى أنّ مذهب أحمد في إجازة أن يكون الكافر على عمل الزكاة على أنه يكون عاملاً عليها، وإنما أرى أن إجازة ذلك إنّما هو على أن يكون سوّاقاً لها ونحو ذلك من المهن التي يلابسها مثله.

ثُمّ اختلفوا في تولية /523/ الهاشمي عليها؛ فمنعه بعضهم، وأجازه آخرون. والمنع لأجل تحريم الصدقة عليهم، وإذا كانوا عمالاً عليها استحقوا نصيباً منها، والجواز نظراً إلى أنّ ما يأخذونه أجرة على العمل لا صدقة، وصحح بعضهم أنّ مولى الهاشمي والمطلبي لا يجوز أن يكون عاملاً عليها ليناله منها؛ لأنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أبى أن يبعث أبا رافع عاملاً على الصدقات، وقال: «أَمَا عَلِمتَ أنَّ مَولَى القَوْم مِنهُم» ()

واشترط أصحابنا أن يكون العامل ثقة، فإن لم يكن فعدلاً، فإن لَم يكن فمستور الحال، ولَم يُجوّز سعاية العاصي؛ لأنه ليس بأمين في دينه، فلا يكون أميناً في حقوق الله وحقوق عباده، وليس للإمام أن يجعله واسطة بينه وبين الرعية في الحقوق، ولا يلزم الرّعيّة الأداء إليه، بل لا يجوز لهم ذلك؛ لأنّها أمانة في رقابهم، خوطبوا بوضعها موضعها، وليس من موضعها ذلك، فلو خالف الإمام أمر الله فليس لأحد أن يتبعه على ذلك، وحاشا لأيمة المسلمين أن يقصدوا المخالفة.

، ووجب

فإذا استعمل عليها أحداً لا يعرف حاله فحكمه الأمانة، الأداء له؛ لأنّ الإمام هو المخاطب بذلك، وإن أصرّ الوالي على معصية

(1) رواه ابن أبي شيبة، عن ابن أبي رافع بمعناه، ر 36525، 324/ 7.