معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٥٥٢

552

معارج الآمال - الجزء السابع

بعد الفراغ منه، وإذا أخذ بعد ذلك لنفسه أو أعطى غيره ضمِن مَا أخذ أو أعطى، ما لم يكن قد ولي على ذلك، وفوّض إليه.

فإن كان والياً عليه يقسمه على كتاب الله فعليه أن يفعل فيه كما أمر. وإن ولي على البلد أو على ناحية من الأرض، فإن استأذن الإمام في وضعها في أهلها فحسن، وإن لم يستأذنه وفعل ذلك من رأيه جاز له، وقد ولّى عمر بن الخطاب عمير بن سعد (1) على ناحية من الشام وكان المال يرفع منها إلى بيت مال الله / 526 على البغال والجمال، فلما وليها فرق الكل على الفقراء، وارتفع إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بغير شيء، فسأله عنه فقال: «أخذناه من أغنيائهم وجعلناه في فقرائهم، فلم يعنفه في ذلك.

عمير

وقيل: إن عمر لما بلغه أنّ عميراً لم يُمسك من المال شيئاً أرسل إليه ليحضر، فجاء فوافق عمر عند قدومه فنظر إليه عمر فعرفه، فقال له: عمير؟ قال: نعم قال له أين رفقاؤك؟ وأين مركوبك؟، قال: أما الرفقاء فقد أمننا الله، بعدلك وأما المركوب فإنّي أقدر على المشي ولا أحتاج إلى مرکوب، فجاء من الشام إلى المدينة وجرابه على كتفه، وفي يده عكازه. فقال عمر: «من لي بمثل عمير، رحم الله عميراً». وأما أصحاب الوالي الذي يعينونه على جمع الزّكاة فليس لهم أن يأخذوا منها شيئاً إلّا برأي الوالي، ولو قل مثل الكحل والدهن وغسل الثياب، وأجرة النسخ والقرطاس. وأمّا نفقتهم ما داموا يجمعونَها فإنّها تكون من رأس الزكاة قبل

(1) عمير بن سعد بن عبيد الأوسي الأنصاري (45 هـ): صحابي زاهد من الولاة. شهد فتح الشام، واستعمله عمر عَلَى حمص ثُمَّ دعاه إلى المدينة. وكان عمر يود أن له رجالاً مثله يستعين بهم. انظر: الأعلام، 88/ 5.