الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٥٥١كتاب الزكاة
001
وقال مجاهد والضحاك: يعطون الثّمن من الصدقات نظراً إلى توزيعها على الأصناف الثّمانية. وكأنّ هذا القول لازم مذهب الشافعي، فإنّه يوجب إنفاذها فيهم، إلّا أنّه ترك أصله هاهنا فجعله أجرة للعمل فيقتدر بقدر الفعل قالوا ولا يزاد واحد منهم على أجرة المثل، فإن
:
فضل شيء من الثّمن على أجر مثلهم ردّ على بقيّة الأصناف، وإن نقص كمل من المصالح.
وقالت الحنفية: ما يأخذه العامل / 525 / أجرة عن عمله وليس من الزكاة، وإنّما هو عن عمله وبه قال أحمد، وهو ما يكفيه وأعوانه غير مقدر بالثّمن. قالوا: ولهذا يأخذ وإن كان غنيّاً، إلّا أنّ فيه شبهة الصدقة، فلا يأخذه العامل الهاشمي تنزيهاً لقرابة الرّسول صلى الله عليه وسلم عن شبهة الوسخ،
6
والغني لا يوازيه في استحقاق الكرامة، فلن تعتبر الشبهة في حقه، والله
أعلم.
التنبيه الثالث: في أكل العامل من الصدقة
وهو إما أن يكون عن رأي الإمام فلا بأس به، إذا كان المعروف؛ لأنّ له فيها حقاً، وإما أن يكون عن غير رأيه:
فَقِيلَ: لا يأكل إلا بإذنه.
وَقِيلَ: إذا بعثه لذلك فالسّنّة ماضية أنّهم يأكلون منها ما لم تقسم،
وما لم يُحجر عليهم.
وإن ولي على قبض زكاة بلده فالمستحبّ له ألا يأكل منها إلا عن رأي الإمام. وكذلك إذا بعث إلى قبضها فقبضها وفرغ من عملها فلا يدخل يده فيها لنفقة ولا غيرها؛ لأنّ الترخيص إنّما كان في أكلهم حال العمل لا