الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٥٥٤554
معارج الآمال - الجزء السابع
أمر المسلمين واحد، ودولتهم، واحدة وثاني الإمامين بمنزلة الأوّل، وإن لم يكن إمام سلّمها إلى جماعة المسلمين أهل الحل والعقد، وإن تفرّقوا وذهبت كلمتهم ـ والعياذ بالله ـ حتى صار الناس سواء، لزمه وضعها في فقراء المسلمين؛ لأنّها أمانة في عنقه، وهو المخاطب بأدائها إلى أهلها، وليس له ردّها إلى أرباب الأموال لما في / 528/ ذلك من تضييع الأمانة؛ لأنها قد خرجت عنهم، فهم وغيرهم فيها سواء، فإن كانوا ثقات جاز له أن يستعين بهم على إنفاذها وإلا فهو المخاطب بذلك.
وإن أوصل أرباب الأموال زكاتهم بأنفسهم فوضعوها في بيت
المال، وأخبروا بذلك الإمام:
فَقِيلَ: إنهم قد برئوا؛ لأنّ الوضع كان عن إذنه، وإنه لم يُخبروه فلا يُجزئهم ذلك إلا إن صرفها الإمام في حوائج المسلمين؛ وذلك لأن المكان لا يكون قبضاً. وأما الإمام فإنّما يفعل في زكاة ماله أن يدفعها إلى جماعة المسلمين ويجعلونها في بيت مال المسلمين، أو يردّونها إليه ويجعلها في بيت المال. وإن جعلها الإمام في بيت المال من غير محضر من المسلمين فقد أجزى ذلك؛ لأنّه أمين لأهل الحقوق، والله أعلم.
وسيأتي ـ إن شاء الله تعالى - في باب الإمامة بقيّة أحكام العمّال والولاة، وأحكام ما يهدى إليهم - إن قدّر الله وأعان، والأمر كله بيد الله.
المسألة الثالثة
في المؤلّفة قلوبهم
وهم: المستمالة قلوبهم بالإحسان والمودّة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلّفة من الصدقات وكانوا من أشراف العرب، فمنهم من كان يعطيه