الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٥٥٥كتاب الزكاة
555
دفعاً لأذاه، ومنهم من كان يعطيه طمعاً في إسلامه، وإسلام أتباعه، ومنهم من كان يعطيه ليثبت على إسلامه لقرب عهده بالجاهلية.
قال بعضهم: فلما تولّى أبو بكر انه / 529/ وفشا الإسلام، وكثر المسلمون منعهم، وقال: «قد انقطعت الرّشا».
وَقِيلَ: جاء عيينة والأقرع في أيام أبي بكر يطلبان أرضاً فكتب لهما بها، فجاء عمر فمزّق الكتاب وقال: إنّ الله أعزّ الإسلام وأغنى عنكم، فإن ثبتم عليه وإلا فبيننا وبينكم السّيف»، فانصرفا إلى أبي بكر وقالا: أنت الخليفة أم هو؟ فقال: هو إن شاء»، ولم ينكر عليه ما فعل.
وَقِيلَ: إنَّ عمر بن الخطاب قال حين جاءه عيينة بن حصن: الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} (1)، يعني: ليس اليوم مؤلّفة.
وفي السير المغربية: من الأمور التي نقمتها الشيعة على عمر منع المؤلّفة قلوبهم سهمهم من الصدقات فقيل له في ذلك فقال: «ذلك إذ كان الإسلام حقياً، وأما الآن فقد بَزُل».
وقد أجمعوا على ثبوت سهم المؤلّفة قلوبهم في الصدقات في زمانه، وأنه كان يتألفهم بذلك، وقد ذكر كثير من المفسرين وغيرهم إعطاءه أبا سفيان بن حرب وغيره مائة مائة من الإبل.
فإن أرادوا بذكر هؤلاء نفس التألّف فصحيح، وإن أرادوه شاهداً
لثبوت سهمهم في الصدقات فليس بشيء؛ لأنه إنما أعطاهم ذلك يوم
حنين من غنائمها، وليس ذلك الصدقات.
من
(1) سورة الكهف، الآية: 29