الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٥٥٨558
معارج الآمال - الجزء السابع
وأما حدوث الاصطلاحات في التسميات فغير وجود الناسخ؛ لأن الناسخ موجود قبل التسمية، وحدوث التسمية بعد وجوده لا تؤثر فيه شيئاً. واستظهر بعضهم أن يكون النّاسخ دليل الإجماع، بناء على أنّه لا
صل الله
إجماع إلا عن مستند بدليل إفادة تقييد الحكم بحياته، وهو موافقة الصديق وسائر الصحابة لعمر في ذلك دلّت على أنهم كانوا عالمين بما هنالك، والآية التي قرأها عمر التي تقدّم ذكرها تصلح أن تكون دليل الإجماع، وكذا حديث معاذ (1) لَمّا بعثه إلى اليمن؛ لأنه كان آخر الأمر
منه.
(1).
وفيه: أن النسخ لا يثبت بالاحتمال وأنّ الموافقة على الترك لا
توجب تحريم الفعل؛ لأنّ إعطاءهم جائز لا واجب.
ثُمّ إنّه قد نقل أبو بكر له أعطى عدي بن حاتم لما جاءه بصدقاته وصدقات قومه أيام الرّدّة، / 533/ وقد راجعت الصحابة أبا بكر أوّل تأليف عيينة والأقرع وأبى عليهم من غير أن يذكر حكم
6
خلافته في النسخ، فهذا يدلّ على أنّه غير منسوخ، وإنما كان تركه رأياً رأوه لقوّة الإسلام؛ لعلمهم أنّ الصرف إليهم غير واجب.
أما قول بعض أصحابنا: أنّه مطروح، فمعناه متروك وهو غير النسخ، وقد يترك الشيء في وقت ويرجع إليه في آخر للحاجة، والأحوال
تختلف.
ثُمّ إن المؤلّفة قلوبهم ضربان: كفّار ومسلمون.
فالكفّار قسمان: قسم يميلون إلى الإسلام ويرغبون فيه بإعطاء مال.
ادْعُهُم إلى شهادة أن لا إله إِلَّا الله وَحدَهُ لا شَريكَ لَه .... وغيره من أحاديث الزكاة.