الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٨٦86
معارج الآمال - الجزء الأول
وَالحَقُّ ما قدَّمت لك من وُجُوبِ الغسل للرجلين؛ لأَنَّهُ المَروِي عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم في الأَحَادِيثِ الكَثِيرة العدد والآيَة مُحتملة لَه حَتَّى على قراءة الكسرِ، فَإِنَّهُ يَصِحُ إطلاق المسح على الغسل تجوزاً، وقرينة المَجَاز الأَحَادِيثِ الكَثِيرة المَروِيَّة في صفة وضوئه الله.
وحكمة التجوز هو أن الرّجلين مَظَنَّة إكثار صب الماء، والمَشرُوع الوُضُوء إِنَّمَا هو تخفيف الماء وتقليل الغسل، فعبر عن غسل الرجلين بالمسح، والمطلوب الغسل الخفيف، والله أعلم.
الفرع الثاني [تعريف الكعبين] مَذهَب جُمهور الفقهاء: أَنَّ الكعبين عِبَارَة عَن العظمين الناتئين من جانبي الساق. وقَالَتْ الإماميَّة وكلُّ مَن ذَهَبَ إلى وُجُوبِ المَسْحَ: أَنَّ الكعبَ عِبَارَة عن عَظم مُستديرة مِثل كَعب البقر والغنم، موضوع تحت عظم الساقِ حَيثُ يَكُون مفصل الساق والقدم، وهُو قول مُحَمَّد بن الحسن، وكان الأصمعي (1) يَختار هَذَا القول، ويَقُول: الطرفان الناتئان يسميان: «المنجمين»، هَكَذَا رواه القفال في تفسيره. قَالَ مُحَشِّي الإيضاح: لِكُلِّ رِجل كَعبان على المعروف عِندَ أَهل
اللغة.
أسماء
(1) عبد الملك بن قُرَيب بن علي بن أصمع الباهلي الأصمعي، أبو سعيد (122 - 216 هـ): لغوي شاعر، عالم بأخبار البلدان. ولد وتوفي بالبصرة. كثير التطواف في البوادي، يقتبس علومها ويتلقى أخبارها، ويتحف بها الخلفاء فيغدقون عليه العطايا. له: الفرق بين الأعضاء من الإنسان والحيوان وشرح ديوان ذي الرمة والنبات والشجر … وغيرها. انظر: الأعلام، 162/ 4.