معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٥٨٠

01.

معارج الآمال - الجزء السابع

المسألة السابعة

في سهم ابن السبيل

حق ابن السبيل في الزكاة ثابت بإجماع الأمة لقوله تَعَالَى: {وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ، ثُمّ اختلفوا في وَابْنِ السَّبِيلِ من هو؟

فقال أصحابنا والشافعية والحنفية: هو المسافر في غير معصية الله تَعالَى، فإنّه يجوز له الأخذ من الزّكاة قدر حاجته، ولو كان غنياً في داره، ولا يلزمه أن يدان على نفسه؛ لأنّ الحوادث لا تدرى، وأما المسافر في معصية الله فليس له في مال الله حق إذ لا يعان بها عاص.

معه

وقال قتادة: ابن السبيل هو الضيف، والمسافر إذا قطع به وليس شيء، وهو قول لبعض أصحابنا، وهم الذين أجازوا إطعام الضيف من الزكاة حتى قال مُحمّد بن روح - رحمه الله -: إنّما الضيافة على السلطان

في

وعلى عماله في بيت مال الله؛ لأنّ الله جعل لابن السبيل حقاً الصدقات. قال: وأما سائر الناس فليس أرى عليهم ضيافة إلا زكاة أموالهم. قال: فإن كان قوم من المسلمين بموضع ليس فيه مساوقة، وليس معهم زكاة، فعليهم أن يطعموا من ورد عليهم من أبناء السبيل إذا لم يكن معه شيء ببيع أو بقرض، أو بضيافة وقد قيل: إن سأل قوماً عن الطعام فلم يطعموه، ولم يكن طعام، فمات جوعاً في أرضهم فعليهم ديته.

،

معه

6

وقال آخرون: لا يُجزئه ذلك عن زكاته.

ووجهه: أنّ للضيف حقاً غير حق الزكاة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ

(1)

بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، ثُم اختلف المرخصون:

(1) رواه البخاري، عن أبي هريرة بلفظه باب حق الضيف، 5785، 2273/ 5. ومسلم، عن أبي شريح العدوي مثله باب الضيافة ونحوها، ر 1727، 1352/ 3.