الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٥٧٩كتاب الزكاة
579
أما الكتاب: فقوله تَعالَى: {وَفِي سَبِيلِ اللهِ (1)، على أنه قد ذكر الفقراء في أوّل الآية، فدلّ على أنّ هذا صنف غير الفقراء.
وأيضاً: فالغازي إمّا أن يكون له في وطنه مال أو لا، فإن كان فهو ابن السبيل، وإن لم يكن فهو فقير، ومع ذلك فيلزم أن يكون عدد الأصناف سبعة.
وأما السنة: فقوله صلى الله عليه وسلم: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنّى إِلَّا لِخَمْسَةِ: العَامِلُ عَلَيْهَا، وَرَجُلٌ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، وَغَارِمٌ، وَغَازِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ فَأَهْدَاهَا إِلَى الغَنِيّ وهذا خاص، وما تقدّم من دليل الأولين عام، والخاص مقدم على العام.
وأجيب عن الأوّل: بأنّه فقير إلّا أنّه ازداد فيه شيء آخر سوى الفقر، وهو الانقطاع في عبادة الله من حجّ أو غزاة، فلذلك غاير الفقر المطلق؛ لأن المقيد يغاير المطلق لا محالة.
وأُجيب عن الثاني بأنّه قيل: لَم يثبت ولو ثبت لم يقو قوة حديث
6
أنه معاذ، ولو قوي قوته ترجّح حديث معاذ بأنّه مانع، وما رواه مبيح مع دخله التأويل عندهم، حيث قيّد الأخذ له بألا يكون له شيء من الديوان، ولا آخذا من الفيء، وهم أعم من ذلك، وذلك يضعف الدلالة بالنسبة إلى ما لم يدخله، والله أعلم. / 552/
(1) سورة التوبة، الآية: 60.