معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٥٨٧

كتاب الزكاة

587

تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ إِلَى فُقَرَائِهِمْ»، والفقراء صنف واحد. واعترض: بأنّ المفهوم من فقرائهم من اتصف بصفة الفقر أعم من كونه غارماً أو غازياً.

قلنا: لا نسلّم أنّ المفهوم ذلك؛ لما تقدّم من الأدلة على إعطاء

بعض الأصناف، ولو كان غنيّاً.

واستدل البخاري بحديث أنس: أنَّ نَاساً / 559/ مِنْ عُرَيْنَة اجتَوَوْا المَدِينَةَ فَرَخَّصَ لَهُم رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَن يَأْتُوا إِبلَ الصَّدَقَةِ فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا

وَأَبْوَالِهَا … إلخ». ووجه الاستدلال: أنّه أمرهم بشرب ألبانها، وهي إبل الصدقة وهم صنف واحد من الأصناف، فدل ذلك على جواز صرفها إلى صنف واحد.

واعترض: بأنّ غاية ما يفهم منه للإمام أن يخص بمنفعة مال الزكاة

دون الرقبة صنفاً دون صنف

واحد.

بحسب

الاحتياج.

والجواب: إذا جاز ذلك في المنفعة جاز في الرقبة؛ لأنّ المعنى

قالوا: ليس في الخبر تصريح بأنّه لم يصرف من ذلك شيئاً لغير العرنيين، فليست الدلالة منه لذلك بظاهرة أصلاً.

قلنا: المتروك ليس بحجة، وإنما الحجّة في المنقول، ولو كان صلى الله عليه وسلم وزّع المنفعة لذكرت ونقلت كما نقل أمر العرنيين بذلك. قال أبو عبيد: ومِمّا يدل على صحة ذلك أن النبي أتاه بعد ذلك مال فجعله في صنف واحد وهم المؤلفة قلوبهم، الأقرع بن حابس، وعيينة بن حصن،