الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٥٨٦586
معارج الآمال - الجزء السابع
ما عليه من الثّمن، وإن كان غارماً فعلى قدر ما لزمه من الدين، وإن كان مجاهداً فعلى قدر إقامته ومسيره، وإن كان ابن السّبيل فعلى قدر مسافته من
أهله.
وإن لم يكن إمام متولّى، وقسمها صاحب المال بنفسه فحيث جعلها
ذلك
من السهام على قصد الصواب أجزأه. قال أبو سعيد ولا أعلم في اختلافاً. قال: وإن حبسها لغير من وجد من أهلها فتلفت فهو ضامن ولو لَم يضيعها؛ / 558/ لأنّها لم تخرج من ذمته وضمانه.
هذا حاصل مذهبنا وإلى معانيه ترجع أقوال أكثر الأمة، ولم يخرج عنه إلّا القول بوجوب توزيعها على الأصناف، أما سائر الأقوال فمرجعها إلى الاجتهاد والاستحباب؛ حيث أخذ كل واحد منهم جهة من النظر، فكأن حالهم تقول: إنّ وضعها في بعض الأصناف دون بعض مجزئ ولكن الأولى، هكذا فبيّن كلّ واحد ما اختار وإذا عرفت ذلك ظهر أن مرجع الكل إلى قولين: وجوب الدفع إلى الكل، وعدم وجوبه وهو مذهب الأكثر. والحجّة لنا من الكتاب والسنة وغيرهما:
أما الكتاب: فقوله تَعالَى: وإِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} (1)، فقد تناول جنس الصدقات، وبيّن أنّ إتيانها إلى الفقراء لا غيرهم خير لنا، ولا يقال أراد به نصيبهم؛ لأنّ الضمير عائد إلى الصدقات وهو عام يتناول جميع الصدقات. وأما السنة: فقوله الا الله المعاذ حين وجهه إلى اليمن: «أَعْلِمْهُمْ صَدَقَةً
(1) سورة البقرة، الآية: 271.