معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٥٨٩

كتاب الزكاة

589

وعن

عطاء

عن عمر أنّه كان يأخذ الفرض من الصدقة فيجعله في

صنف واحد. وعن حذيفة أنّه قال: إذا وضعتها في صنف واحد أجزأك. وقال الطحاوي وابن عبد البر: لا نعلم لابن عباس وحذيفة في ذلك مخالفاً من الصحابة.

وقال أبو بكر الرازي: لا يروي عن أحد من الصحابة خلافه. وقال

غيره: لم يرو عن غيرهم من الصحابة خلاف ذلك فكان إجماعاً. وأما القياس فهو أنّه تَعالَى ذكر خُمس الغنيمة في قوله: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ … الآية)، فجعله لهؤلاء الطوائف الخمس، ثُمّ لَم يقل أحد: إنّ كلّ شيء يغنم بعينه يجب تفرقته على هذه الطوائف، بل اتفقوا على أنّ المراد إثبات مجموع الغنيمة لهؤلاء الأصناف.

فأما أن يكون كلّ جزء من أجزاء الغنيمة موزّعاً على كلّ هؤلاء فلا.

6

فكذلك هاهنا مجموع الصدقات تكون لمجموع هذه الأصناف الثمانية. فأما أن يقال: إن صدقة زيد بعينها يجب توزيعها على هذه الأصناف الثمانية فاللفظ لا يدلّ عليه البتة. وأما الاستدلال فهو أن الحكم / 561/ الثابت في مجموع لا يوجب ثبوته في كلّ جزء من أجزاء ذلك المجموع، وإلا لزم ألا يبقى فرق بين الكل والجزء.

وأيضاً

: فالرجل الذي لا يملك إلا عشرين ديناراً يجب عليه نصف دينار، فلو كلفناه أن يجعله على أربعة وعشرين قسماً لصار كل واحد من

تلك الأقسام حقيراً صغيراً، غير منتفع به في مهم معتبر.

(1) سورة الأنفال، الآية: 41.