معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٥٩١

591

كتاب الزكاة

وأتاه رجل فقال: أعطني من الصدقة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ بِحُكُم نَبِيٍّ وَلَا غَيْره فِي الصَّدَقَاتِ حَتَّى حَكَمَ فِيهَا هُوَ فَجَزَّأَهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءِ، فَإِنْ كُنْتَ مِنْ تِلكَ الأجْزَاءِ أَعْطَيْتُكَ حَقَّكَ» (1)، قالوا: فهذا نص في

المطلوب.

وأُجيب عن الأوّل: بأنّ المراد من الآية بيان الأصناف التي يجوز الدفع إليهم. قال الداعي إلى الله: ليس في الآية دلالة؛ لأنه تعالى جعل جملة الصدقات لهؤلاء الأصناف الثّمانية، وذلك لا يقتضي في صدقة زيد بعينه أن تكون لجملة هؤلاء الثمانية.

وأُجيب عن الحديث: بأنّ في إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، وقد تكلّم فيه غير واحد. ثُمّ على التسليم لصحة هذا الحديث

يقال في معناه: إنّما جزاء أهلها ثَمانية أجزاء لئلا تَخرج الصدقة

الأجزاء، والله أعلم.

التنبيه الثالث فيما يصنع الإمام بالزكاة

تلك

عن

وذلك أنّ الإمام أولى بقبضها من غيره في وقته؛ لما سيأتي من الدليل على ذلك - إن شاء الله تعالى، فإذا قبضها عماله عن أمره فرّقوا

على فقراء كل بلد نصف زكاة أهله، ورفعوا الباقي إلى الإمام.

=

وَقِيلَ: يفرّقون الثلث ويرفعون الثلثين، وهو أكثر القول.

ووجهه: أنّ الأصناف ثَمانية، ومرجع أكثرهم إلى الإمام، فناسب أن

أسلموا وله قصة طويلة معه. روى عنه: زياد بن نعيم الحضرمي. انظر: تهذيب الكمال،

ر 2032، 445/ 9 - 447.

(1) رواه أبو داود، عن زياد بلفظه باب من يعطى من الصدقة وحد الغني، ر 1630، 2/

117