الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٥٩٣كتاب الزكاة
593
يحضر من هؤلاء إلّا صنف واحد وأخذ جميعها إلّا العمال، هذا كلامه - رحمة الله عليه ..
بهم
(1)
ومن سيرة محمد بن محبوب له إلى أهل حضرموت قال: «ثُم سر على بركة الله عند حضور، الثّمرة واقبض الصدقة من الثّمار والماشية، وابذل ذلك لَهم، وأجر عليهم نفقاتهم، ولا تحبس للفقراء من ذلك شيئاً، فليس هذا حين إعطاء الفقراء وإقامة الدولة وإحياء الدين أقرب إلى الله من إعطاء المساكين، وقد أجاز المسلمون في سيرهم للإمام أن يستعين بجميع الصدقات والصوافي، ما داموا يحتاجون إلى ذلك في إقامة أمر الله، والوفاء بأمانته، وإعزاز دينه، وإذلال أهل مُحادَّته.
من
قال: وما استعان به المسلمون مِن مَال الله وأنفقوه في حاجتهم إليه في إقامة الدين وإعزاز الدّعوة في وقت خوفهم عليها، فليس عليهم أن يغرموا للفقراء من ذلك شيئاً بعد سكون الأمر، ووضع الحرب أوزارها، وأمن المسلمين من خوفهم، ولكن يعطيهم الإمام ما رأى ذلك في ما يستأنف على قدر ما يعلم أن في ذلك قوّة المسلمين ولا وهنة عليه، وإقامة عساكر المسلمين، والذب عن بيضتهم أحق وأولى من الفقراء، إذا خيف على الدولة أن يظهر عليها عدوّها، وينتهك حرمتها، / 565/ والذب من وائها بمال الله أحق وأولى من تفرقته على الفقراء»، هذا كلامه.
فإن قيل: من أين أخذوا هذا الجواز مع أنّ الله تعالى فرضها لأصناف مخصوصة؟
(1) في الأصل: ثُمَّ سرتم، وهو خطأ، والصواب ما أثبتنا من جواب ابن محبوب إلى أهل
حضرموت (تحقيق بابزيز).