معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٥٩٤

594

معارج الآمال - الجزء السابع

فالجواب: أنّ هذا لَم يَخرج عن الأصناف وإنما هو وضع في بعضها، أليس من بعضها سبيل الله؟ وأي سبيل أقوى من إعزاز الدولة الإسلاميّة، وإظهار الكلمة المحمّديّة، وإنفاذ الأحكام القرآنية، على أنه تَعالى قد جعل للمؤلّفة فيها نصيباً، وما ذاك إلّا لتأليف قلوبهم لعزّ الإسلام، وإظهار الكلمة، فهم مع ذلك يعطون وإن كانوا أغنياء. ولم تفرض الزكاة لسدّ حاجة الفقير فقط، بل فُرضت له ولغيره، وهو عزّ الإسلام، والثاني أقوى الأركان، فلهذا قدّموه عند الحاجة إليه ـ رحمة الله

عليهم -.

التنبيه الرابع في إخراج البدل في الزكاة ومن المعلوم أنّ الأفضل الإخراج من عين الشيء، وبذلك يبارك الله

وقد أجمعوا على جواز الإخراج من جنسه كإخراج حبّ من غير زرعه عن زرعه وذلك إن لم يكن معيباً، فإن كان معيباً أو كان أردأ عن المزكّى فلا يُجزئه قولاً واحداً؛ لأنّ الله تعالى يقول: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِتَاخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ) (1).

واختلفوا في إخراج القيمة: فقال بعض أصحابنا ومالك والشافعي

وأحمد: لا يُجزئ إخراج القيمة.

وقال الأكثر منا والحنفية: بجواز ذلك. ثُم اختلف هؤلاء:

فقال بعضهم: لا يعطي فيها إلا الذهب والفضة. وقال الأكثر

(1) سورة البقرة، الآية: 267.