الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٦٠٨608
معارج الآمال - الجزء السابع
والجواب: أن جميع ما ذكرتموه تأويل خارج عن ظاهر الحديث، وأنه محتاج إلى دليل، ولو كان الأخذ حراماً على ما ذكرتُم ما عرضه لكنه حلال من وجه وهو قصور الكسب عن الكفاية، وحرام من
عليهم، وجه وهو حيث حصلت الكفاية بالكسب، ففوّض الأمر إليهما لعلمهما بحالهما، وهما مؤتَمَنان على ما غلب من أمرهما، هذا هو الوجه الذي لا تَكلُّف فيه ولا، بعد والله أعلم.
،
وَمِنهَا: التاجر يكون له رأس مال يضارب به، وربحه لا يكفيه لمؤنته، ومؤنة من يلزمه، هل له أن يأخذ من الزكاة؟
فيها قولان: الجواز والمنع إذا كان ربحه /579/ ورأس ماله
يكفيه سنة.
أما الجواز فلجعل رأس المال في التجارة بمنزلة الأصول، وأمّا المنع فلجعله بمنزلة النقد، وهو لا شك منه، غير أنّه لَمَّا جعله أصلاً لتجارته شبهوه بأصل الأموال لما علموا أنّ الدّين مبني على اليسر، وأنّ الزكاة من الأموال النامية وهي مبنية على اليسر أيضاً، والمنع أحوط، والله أعلم.
الأمر الثالث في صفة الفقير الذي يعطى منها لدينه أو يُمنع وقد أجمعوا على جواز إعطائها الفقير الولي، وأنها فيه أفضل منها في غيره، ثُمّ اختلفوا في ما بعد ذلك:
فقال أصحابنا من أهل خراسان: لا يجوز أن تعطى الزكاة إلا وليّاً،
6
فإن أعطي غير الولي ضمن والحجّة لَهم قوله تَعَالَى: {لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أَحْصِرُوا فِي سَبِيلِ الله لا يستطيعون ضربا في الأَرْضِ يَحسبهم