الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٦٠٩كتاب الزكاة
609
الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ (1) وأيضاً: فهي في زمان الإمام تدفع له، فإن عدم فهي لجماعة المسلمين؛ لأنهم ذوو يد على من سواهم. ومقتضى التعليل أنّها تُجعل في أهل حجّة الله تعالى، ولا يكون أهل الحجّة إلّا أولياء، فليس لنا صرفها إلى غيرهم. وفيه: أنّ الله تعالى قد فرضها لأصناف مخصوصين، ولم يقيد صنفاً منهم بالولاية كما قيدتموه، وأنّ صرفها للإمام أو الجماعة بعده لا لأجل ولايتهم فقط، وإنما ذلك لأجل النظر في المصالح، وأما الآية فليس فيها حصر لموضع الصدقة، وإنما فيها بيان الأولى بدفعها إليه، ولا نزاع في هذا، وإنّما النزاع في عدم الاجتزاء بغيرهم / 580/ ولو التزمتم معنى الآية لما حلّت إلا للفقير الذي جمع هذه الصفات، وهي أن يكون محصوراً، في سبيل الله، لا يستطيع ضرباً في الأرض، يحسبه الجاهل من التعفف، وأنّه إن لم يكن كذلك فلا تدفع له، وأنتم لا تشترطون إلا الولاية فلا تَمسّك لكم بها.
غنيّاً
وأجازها الأكثر لكل فقير كان على دين المسلمين، ولو لم يكن تقيّاً؛ لأنّ الله تعالى جعل للفقراء نصيباً فيها من غير قيد بالتقى، ولكن لا تعطى من يتقوّى بها على المعصية؛ لأنّها شرعت لقوة الإسلام لا لارتكاب الحرام، ومنهم من أجازها لكلّ موافق ومخالف، ولو كان يُدين بالبراءة من المسلمين.
وقال بعضهم - ولعله أبو المؤثر -: لا تدفع إلى أحد من فقراء قومنا ما وجد أحد من أهل الدعوة وأهل الفضل في الإسلام والفقه والضعف،
(1) سورة البقرة، الآية: 273.