معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٦١٩

كتاب الزكاة

619

الوالد منه أشياء هو فيها أسبق من غيره فناسب أن يعبّر عنه بطريق

،

المبالغة فيقال: أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبيكَ كما في الحديث، لاسيما في مقام

الزجر لمن جهل حق الأبوّة والله أعلم.

وإن كانوا مِمّن تلزمه مؤنتهم فهم على مراتب:

المرتبة الأولى: أولاده الصغار وعبيده

وقد أجمعوا أنّه ليس لأحد أن يصرف إليهم زكاته، أمّا الصغ فلوجوب مؤنتهم عليه، وأمّا العبيد فلأنّهم ماله فما كان في أيديهم فهو له مع وجوب مؤنتهم عليه أيضاً، وخرّج أبو سعيد الخلاف في أولاده الصغار أيضاً، وجعل ذلك مبنيّاً على الاختلاف في وجوب مؤنتهم إذا كان لهم مال. قال: وإذا ثبت الاختلاف بزوال نفقتهم عنه إذا كان لهم مال لم يبعد عندي أن يدخل فيهم الاختلاف إذا كان لا مال لهم، ولا أقول: إنّ ذلك يقع موقع الإجماع بالدين.

قال: ويُخرّج فيه معنى الاختلاف؛ لئلا ينصب دينا؛ لأنّ من الأشياء ما يجمع / 589/ أهل المصر عليه، والأصل فيه الاختلاف إذا اعتبر

وتدبر.

وأقول: إن في هذا الكلام نظر من وجهين:

لأن مؤنة

أَحَدُهُما: أنّ قياس المعدم من الأولاد على الغني لا يتم؛ الغني إنّما قيل بسقوطها عن أبيه من ماله على قول؛ لوجود ما يكفله، والمعدم ليس كذلك. فلو قيل بسقوطها عنه للمعدم أيضاً لضاع كثير من الصبيان، وإذا ظهر الفرق بطل القياس، فلا معنى لتخريج الخلاف حينئذ. وثَانِيهِمَا: أن مؤنة الصبيان المعدمين على آبائهم مجتمع عليها في