معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٦١٨

618

معارج الآمال - الجزء السابع

إليه في حكم الوكيل للمنفّذ، قُلتُ: بل هو بمنزلة الصبي؛ لأنّه نائبه، فإذا قبض له فقد خرج عن يد المنفّذ، فهو بمنزلة نائب البالغ، والله أعلم.

الأمر السادس: في إعطاء الأقارب من الزكاة

وهم: إما أن يكونوا ممن تلزمه مؤنتهم، وإما أن يكونوا من غير ذلك، فإن لم تلزمه نفقتهم فصرفها إليهم جائز، بل هم أولى بها؛ لما تقدّم من فضل النفقة على القريب ولكن بشرط حسن القصد، فلا يقصد بذلك إيثارهم على غيرهم، وإنّما يقصد أداء الفرض، وصلة الرحم، ووضع الأشياء في مواضعها.

وقد اختلفوا من وراء ذلك في شيئين: أَحَدُهُما: الولد البالغ إذا التزم عوله في جُملة عياله. فَقِيلَ: لا يجوز له أن يصرف إليه شيئاً منها؛ لأنّه من جُملة عياله. وَقِيلَ: يَجوز له؛ لأنّ عوله غير لازم، وإنما / 588/

هو متفضّل أوّلاً وآخراً، والإحسان لا يمنع الإحسان.

6

قلنا: قد استغنى بالتزام أبيه، مؤنته فما بعد ذلك توسع في المباح، فالأولى صرفها إلى من هو أحوج منه.

وثَانِيهِمَا: الوالد، فقد قيل: إنّه لا يجوز أن يُصرف إليه من زكاته ولو لم تلزمه مؤنته؛ لأنّ مال الولد لأبيه. وَقِيلَ: غير ذلك كما سيأتي.

وفيه: أنّ كونه لأبيه لا على جهة التملك، وإنما هو مبالغة في الاختصاص، ولو كان لأبيه حقيقة لكان الأب هو المخاطب بإخراج الحقوق منه كالزكاة وغيرها من النفقات وسائر الحقوق، ولَمَّا توجّه الخطاب بذلك كلّه إلى الولد علمنا أنّ الملك له خاصة، لكن يستحق