الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٦٢١كتاب الزكاة
621
المرتبة الثالثة: الآباء
أجمع أهل العلم على أنّ الزّكاة لا يجوز دفعها إلى الوالدين والولد
في الحال الذي يُجبر الدّافع على النّفقة عليهم. لكن ذكر أبو سعيد الخلاف في الحال الذي يمتنع إعطاءهم منها:
معه
فَقِيلَ: لا يجوز له أن يعطي من يلزمه عوله في معنى الحكم، حكم عليه بذلك أو لم يُحكم، طولب بذلك أو لم يطالب؛ لأنّ إعطاءه بمنزلة الدفع عن ماله. وَقِيلَ: يَجوز ما لم يُحكم عليه بعوله. وَقِيلَ: ولو حكم عليه ببعض نفقته في بعض أحواله فله أن يعطيه للأيام التي لم يُحكم عليه فيها بالتفقة.
وأما إذا لم يلزمه عولهما: فَقِيلَ له أن يصرف الزكاة إليهما لفقرهما. وَقِيلَ: يَجوز للوالدة دون الوالد؛ لأنّ ماله لأبيه وتقدّم ما فيه. وَقِيلَ: يَجوز للوالدة إذا كانت بحدّ لا تراد للتزويج. وَقِيلَ: لا يجوز ولو كانت بهذا الحد.
وأما الأجداد فكسائر الأقارب، وكذلك أولاد الولد. وقال بعض قومنا: لا يجوز دفعها إلى أصوله؛ وهم الأبوان، والجدود، والجدات من قبل الأب والأم وإن، علوا ولا إلى فروعه وإن سفلوا؛ لأنّ
،
بين الأصول والفروع / 591/ اتصالاً في المنافع؛ لوجود الاشتراك ما بينهم عادة. خلافاً لمالك فإنّه قال: من وراء الجَدّ والجَدّة يجوز دفعها إليهم، كذلك إلى بني البنين لسقوط نفقتهم عنده.
والمذهب ما قدّمتُ لك في: هل الاختلاف اختلافهم في وقت لزوم
النفقة؛ فحيث ما كانت النفقة لازمة امتنع إعطاؤهم، وحيث ما لم تكن