الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٦٢٥625
كتاب الزكاة
وفيه فأتت امرأة عبد الله بن مسعود بحلي لها فقالت: تصدق بهذا: يا رسول الله، فقال لها: تَصَدَّقِي عَلَى عَبدِ اللهِ وَبَنِيهِ، فَإِنَّهُمْ لَهُ مَوْضِع)) فكان ذلك الصدقة بكل الحلي، وذلك من التّطوّع لا من الزكاة؛ لأنّ الزكاة لا توجب الصدقة بكل المال، وإنما توجب بجزء منه.
قالوا: وقد بطل بما ذكرنا أن يكون في حديث زينب ما يدل أنّ
المرأة تعطي زوجها من زكاة مالها إذا كان فقيراً.
قلنا: اختلاف الروايات يدلّ على تكرّر الواقعة، فإنّ معانيها مختلفة ولو لم تُحمل على التكرّر للزم الكذب في بعضها، ثُمّ إنّ قولَها في الحديث الأول: يُجْزِئُ إِنْ أنْفَقَت علَيكَ … إلخ» يدلّ على أن السؤال إنما كان عن شيء لازم؛ لأنه هو الذي يوصف بالإجزاء وعدم الإجزاء. إن في اختلاف الاسمين زينب ورائطة يدلّ إمّا على تكرّر الواقعة، وإمّا
على وهم بعض الرواة، وإما على وجود امرأة أخرى لابن مسعود. فأما الاحتمال الأول فلا مكان أن يكون لها في أول الأمر اسم ثم تبدله بغير، فتكون إحدى القضيتين عند الاسم الأول، والأخرى عند الثاني. فأما الاحتمال الثاني فهو أنّ تسمية المرأة بغير اسمها المعروف غلط من الراوي إن لم يكن لها إلا اسم، واحد والمشهور زينب وهو ما في الحديث الأول. وأما الاحتمال الثالث فيمكن أن يكون ابن مسعود قد تزوّج اثنين،
،
زينب ورائطة، وأنّ كلّ واحدة سألت مسألة.
عن
(1) رواه أحمد، عن أبي هريرة بلفظه مطولاً، (8849، 373/ 2. وأبو يعلى، مثله، ر 6585،
464/ 11