معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٦٣١

كتاب الزكاة

631

ذلك قيل في أحد مخصوص من الناس دون عامتهم كما يوجد أنّ المسلمين كانوا في زمان كتمانهم يدفعون صدقاتهم إلى أبي عبيدة وحاجب وإلى الربيع من بعدهم وإلى من كان من بعدهم من قادات المسلمين - رحمهم الله تعالى - فيكون هذا خاصاً بالقائم بأمورهم، النازل منزلة الإمام، فإنّهم إذا جمعوها عنده فقد برئوا منها؛ لأنه بمنزلة الإمام في

ذلك.

وَقِيلَ: لا يبرأون منها حتّى يدفعها إلى أهلها، وهو بمنزلة الوكيل

على هذا القول. وأما سائر الناس فبمنزلة الوكلاء لا غير.

6

فهذه جملة الأقاويل في هذه المسألة وهي عشرة أقوال: ثلاثة منها في التضييق وسبعة في التوسيع. وذكر أبو سعيد أن الاختلاف في هذا الباب ناشئ عن اختلاف الأحوال والنظر في الاستظهار، وأشار غيره إلى أنّ الخلاف في هذا مبني على حد الخلاف في حد الغنى، وأنّه ما دون الغنى يأخذ ما شاء.

(1).

وحجّة القول الأول: ما روى سهل بن الحنظلية (1) «أنه نهى عن السؤال مع الغنى، فسئل عن غناه؛ فقال: غَدَاؤُهُ وَعَشَاؤُه» (2). وفي رواية: «مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ»، قالوا: وما

يغنيه يا رسول الله؟ قال: «قَدْرَ مَا يُغَدِّيهِ وَيُعَشِّيهِ» (3)

وسي

(1) سهل بن الحنظلية الأوس الأنصاري: صحابي بايع النبي صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة، وكان عقيماً يولد له. نزل الشام. سمع أباه وكان جليساً لأبي الدرداء. انظر: البخاري: التاريخ

الكبير، ر 2093، 98/ 4

(2) رواه أبو داود، عن سهل بمعناه، باب من يعطى من الصدقة وحد الغني، ر 1629، 117/ 2. (3) ذكره ابن عبد البر: التمهيد عن سهل بن الحنظلية، 106/ 4.