معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٦٣٢

632

معارج الآمال - الجزء السابع

والجواب: ليس في الحديث دلالة على المطلوب؛ لأنه جاء بتحريم السؤال لمن كان على هذا الحال ولم يجب تحريم الأخذ من غير سؤال. نعم، فيه دلالة على تحريم السؤال لمن ملك قوت يومه.

واحتج أهل القول الثاني بما روى عطاء بن يسار / 600 / منقطعاً، وقيل متصلاً، أنّه قال: مَنْ سَأَلَ وَلَهُ أوقِيَةٌ فَقَدْ أَلحَفَ فِي السُّؤَالِ» (1). وفي رواية عن عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد قال: «نزلتُ أنا وأهلي ببقيع الغرقد، فقال لي أهلي: اذهَب إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَاسْأَله لَنَا شيئاً نأكله وجعلوا يذكرون من حاجتهم، فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدتُ عنده رجلاً يسأله ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لَا أَجِدُ مَا أُعْطِيكَ»، فتَولَّى الرّجلُ عنه وهو مُغضَبٌ، وهو يقول: «لعمري إِنَّكَ لَتُعطي من شئت. فقال رسول الله: يَغْضَبُ عَلَيَّ أَن لَا أَجِدَ مَا أُعْطِيهِ؟ مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَلَهُ أُوقِيَةٌ أَوْ عِدْلُها فَقَدْ سَأَلَ إِلحَافاً»، قال الأسدي: فقلتُ: لَلقْحَةُ (2) لنا خير من أوقية قال والأوقية أربعون درهماً. قال: فرجعتُ ولَم أسأله، «فَقَدِمَ عَلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك شعير وزبيب، فقسم لنا منه حتَّى أغنانا الله تعالى (3).

والجواب: أنّ هذا أيضاً تحريم للسّؤال لا للأخذ، فإن قيل: إن

(1) موطأ مالك، عن عطاء بمعناه، باب ما جاء في التعفف المسألة، 1816، 999/ 2. عن، عن أبي سعيد الخدري بلفظ قريب، ر 11059، 7/ 3.

وأحمد،

: للقمة، والتصويب من سنن أبي داود، واللَّقْحَة: الناقة القريبة العهد

(2) في الأصل: بالنتاج. انظر: النهاية، لقح.

(3) رواه أبو داود، عن عطاء بلفظه، باب من يعطى من الصدقة وحد الغني، ر 1627، 2/ 116. والبيهقي، مثله، باب وقت فيما يعطى الفقراء والمساكين .. .. ، ر 12987،

24/ 7