معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٦٤٦

معارج الآمال - الجزء السابع

إن زكاة كل بلدة إنّما تنفذ في أهلها، ولا تنقل إلى غيرهم إلا إذا كان في نقلها مصلحة، وفي ذكر النقل براعة المقطع، وتسمّى حسن الاختتام؛؛ لأنّ فيه إشارة إلى نقل الكلام عن هذا المعنى إلى معنى آخر، والله أعلم، وفي المقام مسائل:

المسألة الأولى

في وجوب تسليم الزكاة إلى الإمام العدل

وقد أجمع أهل العلم أنّ الزّكاة تدفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى رسله، وعماله، وإلى من أمر بدفعها إليه، ثُمّ أجمعوا أيضاً على أنّ للإمام العادل في الأحكام العامة من وجوب الطاعة ونحوها ما لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثُمّ أجمعت الصحابة على وجوب تسليمها للخليفة الأول أبي بكر الصديق الله لاجتماعهم على قتال مانعيها، ثُمّ أجمعوا على ثبوت / 612/ دفعها إلى عمر بن الخطاب له بعد أبي بكر، والعلة كونه إماماً عادلاً، فوجب العلة. ثبوت هذا الحكم في غيرهم إذا ساواهم في

ثُم اختلفوا في من دفعها بنفسه في زمان الإمام من غير إذنه: فقال جُمهور أصحابنا، وأبو ثور من قومنا لا يسعه ولا يُجزئه، ومقتضاه أنّه يلزمه أن يستأنف الأداء إلى الإمام. وقال الحسن البصري، ومكحول، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، وميمون بن مهران: يُجزئه إذا وضعها موضعها، وهو قول شاذ في المذهب أيضاً.

وقال الشافعي: لا أحبّ أن يولى زكاة ماله غيره، وقال أبو عبيد في زكاة الذهب والفضة: إن لم يدفعها إلى الإمام وفرّقها تُجزئه، وقال في