الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٦٤٧كتاب الزكاة
647
المواشي والحبّ والثّمار لا يليها إلا الأئمة، وإن فرّقها ربّها لَم يُجزه
وعليه الإعادة.
وفيها قول آخر خرجه أبو سعيد وهو: إن سألوه عن ذلك لم يُجزه إلا أن يسلّمها إليهم، وإن لم يسألوه إيَّاها لم يضمن والصواب الأول. والحجة عليه: قوله تَعَالَى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً … ، فإنه أمره من
أخذها
من أموالهم، ولا يمكن الأخذ إلا بالتسليم، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ثم إن قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَاء … الآية، دليل على أن المتولي لقسمها الإمام دون غيره، ووجه ذلك أن الله تعالى جعل للعاملين سهماً فيها، وللمؤلفة سهماً، وذلك يدل على أنه لابد في أدائها من عامل، والعامل هو الذي نصبه الإمام لأخذ الزكاة، وكذلك المؤلفة؛ فإنهم إنما يؤلفون لإعزاز الإسلام، وإن أمر ذلك الإمام.
وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ: «خُذْهَا مِنْ / 613 / أَغْنِيَائِهِمْ وَرُدَّهَا إِلَى فُقَرَائِهِمْ»، وكذلك قول أبي بكر الصديق الله: «والله لو منعوا مني عقالاً مِمّا كانوا يؤدّونه إلى رسول الله لقاتلتهم عليه حتى ألحق بالله»، وكان ذلك بحضرة الصّحابة فوافقوه عليه أترى أبا بكر قاتل أهل الرّدّة على شيء لَم يَجب عليهم فعله؟ أم ترى الصحابة قد اجتمعوا في ذلك على خطأ؟ كلا، لم يقاتلهم الله إلا على الواجب، ولم توافقه الصحابة إلا على الصواب، فثبت ما اخترناه بالكتاب والسنة وإجماع المهتدين من الأمة، فالقول بأنّ للمالك إخراج زكاة أمواله مطلقاً أو أمواله الباطنة فقط محتاج إلى الدليل، ولم أعرف له دليلاً إلا أنه قال بعضهم في
أحد
القولين: يُمكن أن يتمسّك في إثباته بقوله تَعالَى: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقُّ لِسَابِلِ