معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٦٥٤

654

معارج الآمال - الجزء السابع

وأما أصل استحلاف المتهم بسترها فإنّه ثابت من الدليل الذي أوجب على النّاس تسليمها إلى الإمام، وذلك أن الإمام نائب عن المستحقين، وقد أمر بأخذ الحق لهم على سبيل التمام، فمن اتهمه بمنع ء منه جاز له استحلافه لهذا المعنى، ولا يجوز استحلاف الفقراء للغني المتهم بمنعها؛ لأنّهم لم يتعينوا لأخذها منه لصحة إنفاذها في جميع الأصناف، وأيضاً: فليس للفقراء محصورين في جماعتهم بخلاف الإمام فإنّه المتعين لقبضها، القائم بأمرها، والله أعلم.

شيء

المسألة الثانية

في الحماية

وهي: شرط لصحة الجباية؛ إذ ليس للمسلمين أن يُجبوا بالجبر بلاداً لَم يَحموها عن الظلم اتفاقاً، فمن جبَى من غير حماية فهو عندهم جائر عن الحق، مُخالف لطريق السلف، لا يوالى ولا يؤازر.

والدليل على اشتراطها: قوله صلى الله عليه وسلم في حديث معقل بن يسار) قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مَا مِنْ عَبْدٍ / 619 / يَسْتَرعِيه الله رَعِيّة يُحِطهَا بِنَصِيحة إِلَّا لَم يَجِدْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ». وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْإِمَامُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ

وَهِيَ مَسْؤُولَةٌ

عَنْهُمْ، وَعَبْدُ الرَّجُلِ رَاعِ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ

(1) معقل بن يسار بن عبد الله أبو علي المزني البصري (65 هـ): صحابي جليل شهد بيعة الرضوان، وإليه ينسب نهر معقل بالبصرة لما حفره بأمر عمر. توفي بالبصرة في آخر خلافة معاوية. انظر: الأعلام، 271/ 7.