الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٦٥٥كتاب الزكاة
وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» (1). وعن عائذ بن عمرو قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إِنَّ شَرَّ الرّعَاءِ الحُطَمَةُ (2)، وَالحُطَمَةُ (بضم ففتح): مبالغة الحاطم من الحطم وهو الكسر؛ وهو من يظلم الرعية ولا يرحمهم في البلية، وقال الربيع - رحمه - رحمه الله - بلغني أن عبادة بن الصامت أقبل حاجاً من الشام وقدم المدينة فأتى عثمان بن عفان فقال: «ألا أخبرك بشيء سمعته من رسول الله؟ قال: بلى، قال سمعته يقول: «سَيَكُونُ مِنْ بَعْدِي أُمَرَاءُ يَقْرَؤُونَ كَمَا تَقْرَؤُونَ، وَيَعْمَلُونَ مَا تُنْكِرُونَ، فَلَيْسَ لأُوْلَئِكَ عَلَيْكُمْ طَاعَةٌ (3)، وهذا نص في المطلوب، والاستدلال بما قبله ظاهر؛ لأنه إنما يثبت للإمام الحقوق على الرّعيّة إذا قام بالواجب الذي عليه، وقد دلّت هذه الأحاديث على وجوب الحوطة، والرّعاية، والشفقة على الرّعيّة وهي معنى الحماية فإذا قام بها ثبتت له الحماية وإذا ضيّع في الواجبات زالت طاعته عن رقاب رعيّته؛ لحديث أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كَيْفَ أَنْتُمْ وَأَئِمَّةٌ مِنْ بَعْدِي يَسْتَأْثِرُونَ بِهَذَا الفَيْء؟»، قلتُ: «أما والذي / 620 / بعثك بالحق أضع سيفي على عاتقي، ثُمّ أضرب به حتى ألقاك». قال: «أَوَلَا أَدُلُّكَ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ، تَصْبِر حَتَّى تَلقَانِي (4)، فهذا الحديث دليل على أنّه لا طاعة لهم عند الاستئثار بالفيء، فكيف بتضييع سائر
6
(1) رواه البخاري، عن ابن عمر بلفظه كتاب الأحكام باب قول الله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ، (6719، 2611/ 6. ومسلم، مثله، باب فضيلة الإمام وعقوبة الجائر .. ر 1829، 1459/ 3.
العادل
،
(2) رواه مسلم عن الحسن بلفظه باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة … ، ر 1830، 1461/ 3. وأحمد، مثله، 64/ 5.
(3) مسند الربيع، باب (7) في الولاية والإمارة، ر 46.
(4) رواه أبو داود، عن أبي ذر بلفظه، باب قتل الخوارج، ر 4759، 241/ 4. وأحمد، مثله،
179/ 5،21598