الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٦٧٠670
،
معارج الآمال - الجزء السابع
لَهما أموالاً كثيرة يعينهما بها، وكتب على كلّ موسر من المسلمين قدر ما يرى فما امتنع عليه أحد، ودعا أبا طاهر (1) ـ وكان شيخاً فاضلاً ـ وقال له: عليك بالنّساء وأوساط النّاس فإنّا نكره أن نكتب عليهم ما لا يحملون فانطلق أبو طاهر في من انطلق معه من المسلمين فلم يأتوا امرأة ولا رجلاً إلا وجدوه مسارعاً في ما سألوه وكان رجل من المسلمين لم ير أنّه
،
صاحب مال فدفع إليهم ثلاثة آلاف درهم فقال له أبو طاهر: أي أخي، العيال. قال: الله لهم، والله ما رأيت منذ كنت وجهاً مثل هذا أُنفق فيه أفأدعه إذا وجدته، والله لا يرجع إلي منها درهم، ولكن عهد الله لا تُخبر باشمي ما بقيت ففعلوا، فلم يُمس الليل حتى جمع أبو طاهر عشرة آلاف درهم، فأخبروا حاجباً فسر بذلك؛ فقال: إن في الناس لبقية بعد.
فاشترى بتلك الأموال سلاحاً فوجهه ووجّه ما بقي، وبعث أهل البصرة أيضاً بثلاثة أحْمَال مال إلى إمام المسلمين بالمغرب عبد الرحمن بن رستم، فلما بلغت الرسل إلى تيهرت (2) وجدوا الإمام فوق دار يطينها، والعبيد يناولونه الطين، فسألوا العبيد أن يستأذنوا لهم على الإمام وقد سمع قولهم وما طلبوا، فنزل وغسل، الطين، وأذن لهم فدخلوا فسلّموا وردّ عليهم / 634 / وفتت لَهم خبزاً، وعصر عليه عكة (3)، فلما أكلوا خلصوا نجياً.
،
(1) أبو طاهر (حي في: 130 هـ): شيخ فاضل كان يقوم بجمع التبرعات لإقامة دولة طالب الحق باليمن. توفي في حياة الربيع وقد أوصى بكفارات لأيمانه، وترك عيالاً. انظر: الشماخي، السير، 103 - 105.
(2) تيهرت، تاهرت تيارت مدينة جليلة كانت تسمى عراق المغرب، عاصمة الدولة الرستمية في القرن لثاني والثالث الهجريين. وهي ولاية من ولايات الشمال الغربي
(3)
الجزائري، ورقمها 14 في التقسيم الإداري الجديد بالجزائر. عكة: عكة وعكك، وهو آنية السمن انظر: الصحاح، عكك.
جمع