معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ١٣

كتاب الصوم

13

ثُمَّ اختلفوا أيضاً: فقال بعضهم: إنَّه كان تطوعا ثُمَّ فُرِض. وقيل:

بل كان واجباً.

واتفقوا على أَنَّهُ منسوخ بصوم رمضان.

واحْتَجَّ هؤلاء / 5 / على ثبوت قولهم بوجوه:

منها: قوله صلى الله عليه وسلم: صَوْمُ رَمَضَانَ نَسَخَ كُلَّ صَوْمِ» (1) قالوا: فدل هذا على أن قبل وجوب صوم رمضان كان آخر واجباً

صوم

ومنها: قوله تعالى: {أَيَامًا مَّعْدُودَاتٍ مع قوله تعالى: {شَهرُ رمَضَانَ (2) فإنَّه يَدُلُّ على الأيام المعدودات غير الشهر، وذلك من

وجهين:

أَحَدُهُمَا: أن الأيَّام صيغة قِلَّة وهي حقيقة في ما دون العشرة، والشهر ثلاثون يوماً أو تسعة وعشرون يوماً، ثُمَّ إن وصفها بالمعدودة يؤذن

بقِلَّتِها.

وَثَانِيهِمَا: أَنَّهُ تعالى ذكر حكم المريض والمسافر في هذه الآية، ثُمَّ ذكر حكمهما أيضاً في الآية التي الآية التي بعد هذه الآية الدالة على صوم رمضان. قالوا: فلو كان هذا الصَّوْم هو صوم رمضان لكان ذلك تكريراً محضاً من

غير فائدة.

ومنها: قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ) (3) فَإِنَّه يَدُلُّ على

(1) رواه الديلمي في الفردوس، عن أنس مرفوعاً، (6858، 291/ 4. وذكره القرطبي في تفسير، عن علي معلقاً بلفظ قريب، 130/ 5.

(2) سورة البقرة، الآية: 185.

(3) سورة البقرة، الآية: 184.