معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ١٥

كتاب الصوم

قضاء لمكان المشقة التي يفارق بها المقيم فبين تعالى أن إفطار المسافر

والمريض في الحكم /7/ خلاف التخيير في حكم المقيم.

ثُمَّ يمكن أن يظن أن حكم الصَّوْم لَمَّا انتقل عن التخيير إلى التضييق حكم يعم الكل حتى يكون المريض والمسافر فيه بمنزلة المقيم الصحيح من حيث تغير حكم الله في الصَّوْم، فبيّن تعالى أن حال المريض والمسافر ثابت في رخصة الإفطار ووجوب القضاء كحالهما أوَّلاً.

فهذا هو الفائدة في إعادة ذكر المسافر والمريض، لا لأَنَّ الأيَّام المعدودات سوى شهر رمضان.

وَأُجِيبَ عن الثالث: بأن صوم رمضان كان واجباً مُخيَّراً ثُمَّ صار معيناً فلا يَدُلُّ على أن هنالك صياماً آخر، بل دلالته على نفيه أظهر من

دلالته على إثباته، والله أعلم.

الأمر الثالث: في فرضيَّة صوم رمضان على هذه الأمة وذلك أَنَّهُ فرض في السنة الثانية من الهجرة بعدما صرفت القبلة إلى الكعبة بشهر في شعبان على رأس ثَمَانِيَة عشر شهراً.

قال ابن حجر: وصحَ أَنَّهُ لَمَّا فرض استنكروه وشقّ عليهم فخيروا بين الصوم وإطعام مسكين عن كل يوم كما في أوَّل الآية، ثُمَّ نسخ بما في آخرها فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْةٌ.

ولَمَّا فرض كان يباح بعد الغروب تعاطي المفطر ما لم يحصل نوم أو

يدخل وقت العشاء وإلا حرم، ثُمَّ نسخ ذلك وأبيح تعاطيه إلى طلوع /8/

الفجر، هذا قول الجمهور.