الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ١٦? ?
معارج الآمال - الجزء الثامن
وقال أبو مسلم الأصفهاني (1): هذه الحرمة ما كانت ثابتة في شرعنا البتة بل كانت ثابتة في شرع النصارى، والله تعالى نسخ بهذه الآية ما كان
ثابتا في شرعهم.
واختج الجمهور على قولهم بوجوه:
الأول: أن قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ يَقتضي تشبيه صومنا بصومهم، وقد كانت هذه الحرمة ثابتة في صومهم فوجب بحكم هذا التشبيه أن تكون ثابتة أيضاً في صومنا، وإذا ثبت أن الحرمة كانت ثابتة في شرعنا - وهذه الآية ناسخة لهذه الحرمة - لزم أن تكون هذه الآية ناسخة لحكم كان ثابتاً في شرعنا.
الثاني: قوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُتُ إِلَى نِسَا بِكُمْ (2). قالوا: لو كان هذا الحل ثابتاً لهذه الأمة من أول الأمر لم يكن لقوله
أُحِلَّ لَكُمْ فائدة.
الثَّالِث: قوله تعالى: {عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ، قالوا: لو كان ذلك حلالاً لَهم لما كان بهم حاجة إلى أن يختانوا أنفسهم. الرابع: قوله تعالى: {فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ، ولولا أن ذلك كان محرماً عليهم، وأن الإقدام على ذلك معصية لما قال: فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ
(1) محمد بن بحر، أبو مسلم الأصفهاني (254 - 322 هـ): عالم مفسر معتزلي، ولي أصفهان وبلاد فارس للمقتدر العباسي، له: الناسخ والمنسوخ، وجامع التأويل. انظر: الأعلام
0+/9
(2) سورة البقرة، الآية: 187.