معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٢٥

كتاب الصوم

25

فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ القُرآن: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيلِ فَشَفْعْنِي فِيهِ، فَيَشْفَعَان» (1). وعن أنس بن مالك قال: دَخَل رمضان فَقَال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ هَذَا الشَّهْرَ قَدْ حَضَرَكم، وَفِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَهَا فَقَدْ حُرِمَ الخَيْرَ كُلَّهُ، وَلَا يُحْرَمُ خَيْرهَا إِلَّا كُلِّ مَحْرُوم» (2).

وعن سلمان الفارسي قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر يوم من شعبان فقال: «يَأَيُّهَا النَّاسُ، قَدْ أَظَلَّكُمْ شَهْرٌ عَظِيمٌ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ، شَهْرٌ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، جَعَلَ اللهُ صِيَامَه فَرِيضَةً، وَقِيَامَ لَيلِهِ تَطَوُّعاً، مَن تَقَرَّب فيه بخصلَةٍ مِنَ الخَير كَانَ //17 كمن أدَّى فَرِيضَة في ما سواه، ومن أَدَّى فريضةً فِيهِ كَانَ كَمَن أَدَّى سَبْعِينَ فريضةً فِي مَا سِوَاهِ، وَهُوَ شَهْرُ الصَّبْرِ، وَالصَّبْرُ ثَوَابُهُ الجَنَّة، وَشَهْرُ المُواساة، وَشَهْرٌ يُزَادُ فِيهِ رِزْقُ المُؤمِن، مَنْ فَطَرَ فِيهِ صَائِماً كَانَ لَهُ مَغْفِرَة لِذُنُوبِهِ، وَعِتْقِ رَقَبَتِهِ مِنَ النَّارِ، وَكَانَ لَهُ مِثْل أَجْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَن يَنقُصَ مِن أَجْرِه شَيْءُ». قلنا: يا رسول الله، ليس كلنا نجد ما نفطر به الصائم؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يُعْطِي اللَّهُ هَذَا الثَّوَابَ مَن فَطَرَ صَائِماً عَلَى مِذْقَةِ لَبَنِ أَوْ تَمرَة أَوْ شَربَةٍ مِن مَاءٍ، وَمَن أَشْبَعَ صَائِماً سَقَاهُ اللَّهُ مِن حَوْضِي شَرْبَةً لَا يَظْمَأُ حَتَّى يَدْخُلَ الجَنَّةِ، وَهُوَ شَهْرٌ أَوَّلُه رَحْمَةٌ، وَأَوْسَطُهُ مَغْفِرَةٌ، وَآخِرُه عِنْقٌ مِنَ النَّارِ، وَمَن خَفَّفَ عَن مَمْلُوكِهِ فِيهِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ، وَأَعْتَقَه مِنَ النَّارِ» (3).

(1) رواه أحمد، عبد الله عن بن عمرو بلفظه، ر 6626، 174/ 2. والبهقي في الشعب، مثله،

ر 1994، 346/ 2.

(2) رواه ابن ماجه، عن أنس بلفظه، باب ما جاء في فضل شهر رمضان، ر 1644، 526/ 1. والمنذري: الترغيب والترهيب، مثله، ر 1491، 2/ 60.

،

(3) رواه ابن خزيمة عن سعيد بن المسيب معلقا بلفظ قريب، 3608، 191/ 3. والبيهقي في الشعب، ر 3608، 305/ 3