معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٢٩

كتاب الصوم

29

وقيل: سُمِّيت بذلك لأن الأرض تضيق فيها عن الملائكة، فالقدر بمعنى التضييق. ومنه قوله تعالى: {وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقٌ مِمَّا عَالَنَهُ

الله)

والقول الأول: اختيار عامَّة العلماء، ويَدُلُّ عليه قوله تعالى: تَنَزَّلُ

الْمَلَيكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَتِهِم مِّن كُلِ أَمْرِ} (2).

فإن قول الأكثرين: إنَّ معنى ذلك من أجل كل أمر قدر في تلك السنة من خير أو شر.

فإن قيل: أليس قد روي أنه تقسم الآجال والأرزاق ليلة النصف من أَنَّهُ

شعبان فهو مخالف للقول بأن ذلك ليلة القدر؟ / 21/

أُجِيبَ: بأَنَّهُ روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «أَنَّ اللَّهَ يُقَدِّرِ المَقَادِير فِي لَيْلَة

البَرَاءَةِ، فَإِذَا كَانَ لَيْلَةُ القَدْرِ يُسَلِّمُهَا إِلَى أَرْبَابِهَا» (3).

وقيل: يقدّر ليلة البراءة الآجال، والأرزاق وليلة القدر يقدّر الأمور

التي فيها الخير والبركة والسلامة.

وقيل: يقدّر في ليلة القدر ما يتعلق به إعزاز الدين، وما فيه النفع العظيم للمسلمين، وأمَّا ليلة البراءة فيكتب فيها أسماء من يموت ويسلّم

إلى ملك الموت.

(1) سورة الطلاق، الآية: 7.

(2) سورة القدر، الآية: 4.

(3) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ.