معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٢٨

28

معارج الآمال - الجزء الثامن

وفي هذه المسألة أمور:

الأمر الأوّل: فى معنى إضافتها إلى القدر

قيل: سُمِّيت بذلك؛ لأنَّها ليلة تقدير الأمور والإحكام.

والقدر: مصدر قدرت أقدر أقداراً. والمراد به: ما يمضيه الله من الأمور، قال: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْتَهُ بِقَدَرِ} (1). والقدر والقدر واحد، إِلَّا أَنَّهُ بالتسكين مصدر، وبالفتح اسم.

قال عطاء عن ابن عباس: إن الله قدر ما يكون في كل تلك السنة من مطر ورزق وإحياء وإماتة إلى مثل هذه الليلة من السنة الآتية. ونظيره قوله /20 تعالى: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (2) والمراد: إظهار تلك المقادير تلك الليلة بأن يكتبها في اللوح المحفوظ.

للملائكة

في

وقيل: سُمِّيت بذلك؛ لأنَّها ليلة العظمة والشرف، من قولهم: لفلان قَدْرٌ عند فلان؛ أي منزلة وشرف وهو قول الزهري، واستدل له بقوله تعالى: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3).

والمعنى من أتى فيها بالطاعات صار ذا قدر وشرف، أو أن

الطاعات لها في تلك السنة قدر زائد وشرف زائد.

وقيل: سُميت بذلك؛ لأنَّه نزل فيها كتاب ذو قدر على لسان ملك ذي قدر على أُمَّة لها قدر. ولعل الله تعالى إنما ذكر لفظ القدر في سورتها

ثلاث مرات لهذا السبب.

(1) سورة القمر، الآية: 49. (2) سورة الدخان، الآية: 4. (3) سورة القدر، الآية: 3.