الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٣١كتاب الصوم
أيام بني
أمية بعيد؛ لأنَّه تعالى لا يذكر فضلها بذلك ألف شهر مذمومة،
أن
وأيَّام بني أمية كانت أيام عظيمة بحسب السعادات الدنيوية، فلا يمتنع يقول الله: إني أعطيتك ليلة هي في السعادات الدينية أفضل من تلك السعادات / 23 الدنيوية، فمن أحيا ليلة القدر فكأنما عبد الله تعالى نيفاً وثَمَانِين سنة، ومن أحياها كل سنة فكأَنَّه رزق أعماراً كثيرة، ومن أحيا الشهر لينالها بيقين فكأَنَّه أحيا ثلاثين قدراً.
يروى أَنَّهُ يُجاء يوم القيامة بالإسرائيلي الذي عبد الله أربعمائة سنة، ويُجاء برجل من هذه الأمة وقد عبد الله أربعين سنة فيكون ثوابه أكثر؛ فيقول الإسرائيلي: أنت العدل، وأرى ثوابه أكثر، فيقول: لأنكم كنتم تخافون العقوبة المعجلة فتعبدون، وأمَّة محمد كانوا آمنين؛ لقوله: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ} (1). ثُمَّ إِنَّهُم كانوا يعبدون فلهذا السبب كانت عبادتهم أكثر ثواباً.
الأمر الثالث: في يوم ليلة القدر، هل يتبع ليلته في الفضل؟ قال الشعبي: نعم، يومها كليلتها، ولعلَّ الوجه فيه: أنَّ ذكر الليالي يستتبع الأيام، ومنه: إذا نذر اعتكاف ليلتين ألزمناه بيوميهما، قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةٌ﴾ (2) / 24/، أي: اليوم يخلف
ليلته وبالضد.
والصحيح أن اليوم لا يتبعها في الفضل لقوله تعالى: {سَلَمُ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (3)، فإنه غَيَّى ذلك الفضل بطلوع الفجر، فتجديده بعده محتاج
(1) سورة الأنفال، الآية: 33.
(3) سورة القدر، الآية: 5.
(2) سورة الفرقان، الآية: 62.