معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٣٢

32

معارج الآمال - الجزء الثامن

إلى دليل، ولم يثبت شيء في ذلك، والفضائل لا تثبت بالقياس. والآية في جعله تعالى الليل والنهار خلفة لا تدلُّ على تساويهما في الفضل، وإنَّما تدلُّ على أنَّ الكلّ زمان للتذكر والشكر، فمن فاته ذلك

بالليل فليفعله بالنهار، ولكلّ فضله، والله أعلم.

الأمر الرابع: في بقاء ليلة القدر إلى آخر الدهر

وقد اختلفوا في ذلك:

قال الخليل: من قال إن فضلها لنزول القرآن فيها يقول: انقطعت وكانت مرة. والجمهور على أَنَّهَا باقية.

ثُمَّ اختلفوا: هل هي مختصة برمضان أم لا؟

روي عن ابن مسعود أَنَّهُ قال: «مَنْ يَقُم الحَوْلَ يُصِبْهَا». وفسرها عكرمة بليلة البراءة في قوله: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَرَكَةً﴾

والجمهور على أَنَّهَا مختصة برمضان واحْتَجُوا عليه بقوله تعالى: رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ (2)، وقال: {إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ؛ فوجب أن تكون ليلة القدر في رمضان لئلا يلزم التناقض. / 25/ ثُمَّ اختلفوا: فقال قوم: إنَّها تلزم ليلة من الشهر بعينها، وبه قال ابن حزم، ونسب إلى الشافعي وغيره، والصحيح من مذهب الشافعي أَنَّهَا تختص بالعشر الأواخر، وأَنَّها في الأوتار أرجى منها في الأشفاع، وأرجاها ليلة الحادي والعشرين والثالث والعشرين.

(1) سورة الدخان، الآية: 3.

(2) سورة البقرة، الآية: 185