الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٣٣كتاب الصوم
اختلاف
وذهب جماعة من العلماء أنَّها تنتقل فتكون سنة في ليلة وسنة في ليلة أخرى، وبه يتم الجمع بين الأحاديث المختلفة في ذكر ليلة القدر. وحكى الترمذي في جامعه عن الشافعي أَنَّهُ قال في الأحاديث في ذلك: كأنَّ هذا عندي ـ والله أعلم ـ أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كان يُجيب على نحو ما يسأل عنه، يقال له: نلتمسها في ليلة كذا فيقول: «التَمِسُوهَا لَيْلَة كَذَا (1).
في
ثُمَّ اختلف الأوَّلون في تعيينها على أقوال أَنْهاها بعضهم إلى أربعة وأربعين قولاً، نذكر بعضاً منها وهو الأهم، فنقول:
القول الأَوَّل: إِنَّهَا الليلة الأولى من رمضان؛ لما روى وهب: أن صحف إبراهيم أنزلت في الليلة الأولى من رمضان، والتوراة /26/ لسِتّ ليال مضين من رمضان بعد صحف إبراهيم بسبعمائة سنة، وأنزل الزبور على داود لاثنتي عشرة ليلة خلت من رمضان بعد التوراة بخمسمائة عام، وأنزل الإنجيل على عيسى لثماني عشرة ليلة خلت من رمضان بعد الزبور بستمائة عام وعشرين عاماً، وكان القرآن ينزل على النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم في كل ليلة قدر من السنة إلى السنة كان جبريل ينزل به من بيت العزة من السماء السابعة إلى سماء الدنيا، فأنزل الله تعالى القرآن في عشرين شهراً في
عشرين سنة.
6
فلما كان هذا الشهر هو الشهر الذي حصلت فيه هذه الخيرات
العظيمة لا كان في غاية الشرف والقدر، والرتبة فكانت الليلة الأولى
جرم
منه ليلة القدر.
(1) سنن الترمذي: كتاب الصوم،
ليلة القدر، ر 792، 3/ 158.