معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٣٥

كتاب الصوم

أنس في

35

ذلك، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد أري إيَّاها ثُمَّ أنسيها، وذلك لطلب

إخفائها على العامة.

القول الرابع: إِنَّهَا الليلة الحادية والعشرين، ونسب لمحمد بن

إسحاق، ومال إليه الشافعي لحديث الماء والطين.

وَالجَوَاب: أن ذلك كان في شهر مخصوص في حياته، والحال أَنَّهَا تدور في ليالي الشهر فلا تتقيد بليلة دون ليلة في كل الدهر مبالغة في إخفائها حكمة بالغة.

القول الخامس: إنَّهَا الليلة الثالثة والعشرون، ونسب إلى ابن عباس فقد روي عنه أَنَّهُ قال: لا أرى ليلة القدر إلَّا ليلة ثلاث وعشرين لسبع يبقين، ونسبه بعضهم إلى جمع كثير من الصحابة وغيرهم. ويَدُلُّ له ما رواه مسلم في صحيحه عن عبد الله بن أنيس: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أُريتُ لَيْلَةَ القَدْرِ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَأَرَانِي صَبِيحَتَهَا أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينِ». قال: فَمُطرنا ليلةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَانصَرَفَ، وَإِنَّ أَثر المَاءِ والطين عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنفِه» (1).

وَالجَوَاب: أَنَّهُ معارض بما هو أقوى منه صحة وإسناداً وهو أن الليلة التي أمطروا فيها ليلة إحدى وعشرين / 29/ وعليه أكثر الطرق.

والظاهر أن الواقعة واحدة فلا يسوغ القول بالتعدد ثُمَّ إن تلك الليلة

إِنَّمَا كانت في ذلك الشهر خاصة فلا يلزم استمرارها كذلك.

(1)

صحيح مسلم کتاب الصوم، باب فضل ليلة القدر والحث على طلبها وبيان محلها،

ر 1168، 827/ 2.