معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٣٩

كتاب الصوم

في

في

39

ولإخفائها نظائر: فإنه تعالى أخفى رضاه في الطاعات حتى يرغبوا الكل، وأخفى غضبه في المعاصي ليحترزوا عن الكل، وأخفى الإجابة الدعاء ليبالغوا في كل الدعوات وأخفى الاسم الأعظم ليعظموا كل

6

الأسماء، وأخفى الصلاة الوسطى ليحافظوا على الكل / 33/ وأخفى قبول التوبة ليواظب المكلف على جميع أقسام التوبة، وأخفى وقت الموت ليخاف المكلف، فكذا أخفى هذه الليلة ليُعَظَّموا جميع ليالي رمضان، ويحيوا الكل بخصال الإيمان، والله أعلم.

الأمر السادس: في تنَزَّل الملائكة في ليلة القدر

وأكثر الناس على أَنَّهُم ينزلون تلك الليلة إلى الأرض ليروا عبادة البشر وجدهم واجتهادهم في الطاعة، وللتسليم على المؤمنين والدعاء لهم، فهم ينزلون لذلك فوجاً بعد فوج، كما يَدُلُّ عليه قوله تعالى: نَزِّلُ الْمَلتَيكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم، والروح جبريل على أصح الأقوال،

وخص بالذكر لشرفه.

وروي عن علي: أَنَّهُم ينزلون ليسلِّموا علينا، وليشفعوا لنا، فمن

أصابته التسليمة غفر له ذنبه.

الجَنَّة،

وعن كعب: أنَّ سدرة المنتهى على حد السماء السابعة فما يلي الجَنَّة، فهي على حدّ هواء الدنيا وهواء الآخرة، وساقها في وأغصانها تحت الكرسي، فيها ملائكة لا يعلم عددهم إلا الله، يعبدون الله، ومقام جبريل في وسطها، ليس فيها ملك إلا وقد أعطى الرأفة والرحمة للمؤمنين / 34 / ينزلون مع جبريل ليلة القدر فلا تبقى بقعة من

(1) سورة القدر، الآية: 4